نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٧
٤ـ وقال ابن البرّاج:إذا علم شيئاً و لم يكن قد أُشهد عليه ثمّ دُعي إلى الشهادة بذلك، كان مخيّراً بين أن يقيمها وبين أن لا يقيمها، فإن علم أنّه متى لم يُقِمْها بطل حقُّ مؤمن وجب عليه إقامتها.[١]
٥ـ وقال ابن حمزة: فإذا شاهد شيئاً من ذلك وعلم حقيقته فقد تحمل شهادته و جاز له إقامة الشهادة على حسب ما شاهد و قد تجب إقامتها إذا أدّى الامتناع منها إلى ضياع حقّ من حقوق المسلمين.[٢]
٦ـ وقال ابن إدريس: ومتى علم شيئاً من الأشياء و لم يكن قد أُشهد عليه ثم دُعي إلى أن يشهد فالواجب عليه الأداء لقوله تعالى: «ومَن يكتُمها فانّهُ آثمٌ قلبُه» (البقرة/٢٨٣) ولا يكون بالخيار في إقامتها.[٣]
ولمّا كان ظاهر عبارة ابن إدريس موهماً للخلاف والردّ على الشيخ، حاول العلاّمة في المختلف أن يزيل الوهم و أنّه ليس اختلاف بين ابن إدريس والآخرين قال:والتحقيق أنّه لا نزاع في المعنى هنا لأنّ الشيخ قصدَ بالجواز و الخيار من حيث إنّه فرض كفايةً يجوز تركه، إذا قام غيره مقامه، ولهذا إذا لم يُقم غيره مقامه، وخاف لحوقَ ضرر بإبطال الحقّ وجب عليه إقامة الشهادة فإن قصد ابن إدريس الوجوب هنا عيناً فهو ممنوع. نعم في الحقيقة لا يبقى فرق بين أن يشهد من غير استدعاء وبين أن يشهد معه.[٤]
وأمّا المنصوص فهي على أقسام ثلاثة:
أ: ما يدلّ على أنّ الشاهد بالخيار و إن دُعي وهو ما يلي:
١ـ صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: «إذا سمع الرجل
[١] ابن البرّاج: المهذّب: ٢/٥٦١.
[٢] ابن حمزة: الوسيلة: ٢٣٢.
[٣] ابن إدريس: السرائر: ٢/١٣٢.
[٤] ابن المطهّر الحلي: مختلف الشيعة، كتاب الشهادات،١٧٣و الظاهر أنّ المقصود من «هنا» هو الصورة الأُولى أي إذا قام مقامه شخص آخر، وإلا فالوجوب في غيرهذه الصورة ليس ممنوعاً.