نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١
٦ـ وروى أيضاًمرسلاً في معاني الأخبار قال: «قال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :لا تجوز شهادة خائن...ولا التابع من أهل البيت»[١] و فسره الصدوق بالخادم والتابع والأجير.
والحديثان الأخيران ضعيفان للإرسال والأحاديث التي يمكن الاحتجاج بها هي الثلاثة الأُوَل و لعلّها كافية، فما ذهب إليه القدماء أقوى و لكن المتأخرين القائلين بالجواز أوّلوا الروايات المانعة بالنحو التالي:
١ـ الممنوع هو الإشهاد و أمّا إذا تحمّل ـ مع المنع ـ تجوز شهادته و يؤيده أنّ الوارد في صحيح صفوان، هو الإشهاد قال: سألته عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثمّ فارقه أتجوز شهادته له بعد أن يفارقه.[٢]
يلاحظ عليه: مضافاً إلى أنّ القيد في لسان الراوي، لا الإمام،و قد أتى به مقدمة للسؤال عن حكم نفس الشهادة على أنّه لا يساعده لسان سائر الروايات، فانّ المطلوب فيها هو بيان حكم الشهادة، وأدائها لا الإشهاد والتحمّل.
٢ـ حمل المنع على الكراهة، ولكنّه لا تساعده موثقة سماعة لأنّه ورد الأجير فيها في عداد الشريك ودافع مغرم، ولا يمكن حمل النهي فيهما على الكراهة والمرجوحية على أنّك عرفت أنّه لا معنى للمرجوحية.
٣ـ حمل المنع على ما إذا كانت هناك تهمة كجلب نفع أو دفع ضرر كما لو شهد بدفع الثوب لمن استأجره على قصارته أو خياطته.
يلاحظ عليه: أنّ الردّ يكون عندئذ أمراًاستثنائياًوعندئذ يطرح السؤال التالي و هو إذا كان الأصل هو القبول، فلماذا ذكر عدمه بصورة الضابطة؟
٤ـ المراد هوالخادم الذي يوجر جميع منافعه، كما فسر به الصدوق، بقرينة
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب٣٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٨ ولاحظ الفقيه:٣/٢٥ ط النجف و معاني الأخبار، باب التابع و المعترّ :٢٠٨ ط الغفاري.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٩ من أبواب الشهادات، الحديث١.