نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩
١١ـ وقال المحقّق الأردبيلي ـ بعد المناقشة في سند الروايات المانعة و دلالتهاـ: و لكن عموم أدلة القبول و الجواز كثيرة و ليس في المنع شيء عن صحيح صريح، فالمصير إليه و تخصيص الأدلّة مشكل.[١]
أقول: إنّ مقتضى القواعد العامة هو القبول، و الردّ يحتاج إلى الدليل، إذ يكفي في الجواز الآيتان المباركتان وعموم أدلّة حجّية البيّنة و ما جاء في رواية مسعدة بن صدقة، «والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة» [٢]إنّما المهم دراسة أدلة القائلين بالمنع ، و إليك سردها:
١ـ موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً» قال :«و يكره شهادة الأجير لصاحبه، ولا بأس بشهادته لغيره ولا بأس به له بعد مفارقته».[٣]
يلاحظ عليه: أنّ الحديث كسيف ذي حدَّين، صالح للاستدلال لكلا القولين، أمّا الجواز، فلظهور لفظ الكراهة فيه و أنّها ليست ممنوعة منعاً باتّاً، مضافاً إلى أنّ مفهوم قوله: «ولا بأس به له بعد مفارقته» وجود البأس قبل مفارقته وهو يعادل الكراهة لا الحرمة، وأمّا المنع، فلماذكره الأردبيلي من أنّ الكراهة المصطلحة هنا بعيدة إذ لو كانت الشهادة مقبولة، ينبغي وجوبها عيناً مع الغير و إلاّ كفاية[٤]و بعبارة أُخرى أنّ مورد الشهادة هو الحقوق والأموال، فلو كانت الشهادة جامعة الشرائط، يجب القبول ، وإلاّفيحرم، ولا تتوسط الكراهة بينهما في مورد الشهادة، من غير فرق بين الأداء والقبول.
٢ـ صحيح صفوان عن أبي الحسن ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عن رجل أشهد أجيره
[١] الأردبيلي: مجمع الفائدة:١٢/٤٠٩.
[٢] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٩ من أبواب الشهادات، الحديث ٣.
[٤] الأردبيلي: مجمع الفائدة: ١٢/٤٠٨.