نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٧
مثل اتّفاقهم على جواز شهادة الأجير على الموجر، وإنّما اختلفت في جواز شهادته للموجر على قولين فالمشهور من عصر والد الصدوق الّذي توفي عام ٣٢٩ وولده المتوفى عام ٣٨١ إلى عصر ابن حمزة صاحب الوسيلة الذي توفي حوالي عام ٥٥٠ هو عدم الجواز تمسكاً بنصوص ستة دالّة على المنع و أوّل من خالفهم و أفتى بجوازها هو ابن إدريس (٥٤٣ـ ٥٩٨) و تبعه المحقّق ( ٦٠٢ـ٦٧٦) والعلاّمة في كتابيه: الإرشاد والمختلف، و الشهيد الثاني و المحقّق الأردبيلي ، فأصبحت المسألة ذات قولين أحدهما للقدماء و الآخر للمتأخرين إلاّ ابن سعيد فإنّه وافق القدماء كما سيوافيك والكلّ يستمدّ من الدليل النقلي و مورد الخلاف فيما إذا تحمّل الشهادة و أدّاها و هو بعدُ لم يفارقه و أمّا إذا أدّى بعد مفارقته الموجرَ، فلا خلاف فيه. ثمّ إنّ الخلاف في الأجير و الموجر، لا في الموجر والمستأجر و إليك نقل كلماتهم:
١ـ قال الشيخ: و من أشهد أجيراً له على شهادة ثمّ فارقه، جازت شهادته له، و تجوز شهادته عليه و إن لم يفارقه، ولا بأس بشهادة الضيف إذا كان من أهلها.[١]
٢ـ وقال أبو الصلاح الحلبي: ولا تقبل شهادة الشريك فيه ولا الأجير لمستأجره.[٢]
٣ـ وقال ابن البرّاج :شهادة الأجير على مستأجره سواء كان مقيماً معه أو كان قد فارقه، و شهادته له بعد مفارقته.[٣]
٤ـ وقال ابن حمزة:لا تقبل شهادة خمسة نفر... و الأجير إذا شهد لمستأجره مادام معه.[٤]
[١] الطوسي: النهاية: ٣٢٧.
[٢] الحلبي: الكافي: ٤٣٦ والمراد من المستأجر، هو الموجر فلا تغفل.
[٣] ابن البرّاج: المهذّب:٢/٥٥٦.
[٤] ابن حمزة: الوسيلة:٢٣٠.