نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦
فهو خارج عن موردها وإلحاقه بها، أشبه بالقياس إلاّ إذا اتخذه حرفة و مهنة ويرصد كلّ يوم و ليلة، الضيافات، حتى يدخل في زمرة المدعوين وهذا أيضاً لو سُمِحَ له بالدخول يرضى و إن مُنِعَ سخط.
ثمّ إنّ السؤال و الاستجداء إذا تضمّن كذباً أو تدليساً، فهو حرام موجب للفسق، وإلاّفلا دليل على حرمته سوى كونه موجباً لإراقة ماء الوجه و هدم الكرامة الإنسانية و لعلّه كاف في حرمته و إيجاد الفسق، وقد ورد في الحديث أنّ اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلاّ إذلال نفسه ...[١]قال سبحانه «للْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْأَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللّهَ بِهِ علِيمٌ»(البقرة/٢٧٣) .
فلو قلنا بأنّ القيد احترازي و أنّ معنى الآية: هؤلاء الّذي أُحصروا في سبيل الحقّ، لا يسألون الناس إلحافاً و إنّما يسألونهم بلا إلحاف و إصرار، فيكون دليلاً على عدم كون السؤال مذموماًللفقير الواقعي إذا كان مجرداً عن الإصرار و أمّا لو قلنا بأنّ القيد ناظر إلى بيان حال نوع الفقراء حيث يسألون الناس إلحافاًو إصراراً، ومعنى الآية أنّ هؤلاء المحصورين ليسوا من هذه الطبقة، فيكون معنى الآية أنّهم لا يسألون أبداً وإن كان النبيّ يعرفهم بسيماهم و بعلامة موجودة في وجوههم، فتكون الآية دليلاً على ذمّ السؤال مطلقاً و إن كان مع الإصرار أشدّ. إلاّإذا وجب لحفظ الحياة فيرتفع الذمّ.
المسألة الخامسة: في شهادة الضيف والأجير
اتّفقت كلمة الأصحاب على أنّه تجوز شهادة الضيف للمضيِّف وعليه،
[١] الوسائل: الجزء ١١، الباب ١٢ من أبواب الأمر بالمعروف، الحديث ٣.