نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩
شهادته غير ظاهر مضافاً إلى مكاتبة الصفار إلى أبي محمّد ـ عليه السَّلام ـ : هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع: «إذا شهد معه آخر عدل، فعلى المدّعي يمين»[١]فإنّ المراد من الميت هو الموصي، و قوله:«فعلى المدّعي اليمين» دليل على أنّ المدّعي غير الوصي فينتج المنع إذا صار الوصي مدّعياً و شاهداً، و الجواز في غيره.ومثلها المكاتبة الثانية [٢]حيث تشهد فيها «لوارث الميت»، فلا وجه لعدم القبول و إنّما أوجب اليمين على المدّعي، مع أنّ عليه البيّنة، ففيه وجوه محتملة:
١ـ إنّها للاستظهار لوجود التهمة، كما ورد في وصايا الإمام لشريح.[٣]
٢ـ احتمال أن يكون المدّعى عليه أيضاًميتاً، فيكون أيضاً للاستظهار لاحتمال أدائه الدين وتؤيده المكاتبة الثالثة:«أو تقبلشهادة الوصي على الميت مع شاهد آخر عدل فوقع: نعممن بعد يمين»فإنّ المراد من الميت المشهود عليه.[٤]
٣ـ احتمال سقوط «و إلاّ» بين قوله: «معه آخر عدل» وقوله:« فعلى المدّعي اليمين».
والحاصل أنّ الأصل في البيّنة العادلة هو نفوذ شهادتها و منها الوصي، ولا يترك الأصل إلاّ إذا انطبق عليه قوله:«إلاّ في شيء له فيه نصيب» أو عنوان المدّعي و في غير هذين الموردين تقبل و منه تظهر حال الوكيل.
الخامس: إذا شهدالوارث بجرح مورّثه
إذا شهد أنّ زيداً جرح من يرثه، فلا يخلو إمّا أن يموت بهذا الجرح أو لا، فعلى الأوّل لا تقبل الشهادة لأنّه بمنزلة شهادة وارث الدم على القتل فإنّها شهادة
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٨ من أبواب الشهادات، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٨ من أبواب الشهادات، الحديث ١.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٨ من أبواب الشهادات، الحديث ٣.