نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦
أحد الغرماء، على عين أنّها لبعضهم، فإنّه عندئذ يكون بماله أولى من سائر الغرماء فلا يضربون معه فيها و المورد فيما إذا كان المشهود به غير مشترك، نظير هذا.
اللّهمّ إلاّ أن يمنع الإطلاق، و تحمل الرواية على قافلة تجارية أغار عليها قطاع الطريق، و كان الرسم الدارج، مشاركة القافلة فيما يحملون من مال التجارة من نقطة كالحجاز إلى الشام أو بالعكس.
٤ـ و يحتمل أن يكون المنع، لالأجل الشركة بل لأجل العداوة، حيث إنّ قطاع أخافوهم وقطعوا الطريق عليهم، فأورث عملهم عداوةً عليهم في قلوب أهل القافلة فيخرج الحديث عن موضع البحث أي عدم قبول شهادة الشريك في حقّ الشريك الآخر.
ثمّ إنّ الأصحاب علّلوا عدم القبول في المقام بأنّ الشاهد لأجل جرّالنفع ينقلب مدّعياً مكان كونه شاهداً. وهو متين لكن ينبغي بيان أحكام صور:
أ: لو شهد بأنّ له نصفه، وبما أنّه شهد على سهم الشريك دون سهمه قال في الجواهر: «قُبل»، و لكن لو علم القاضي بأنّ المشهود به، مشاع بين الشاهد و المشهود له، لزمه الردّ، لأنّه يجرّ بها النفع لنفسه لأنّ النصف الثابت بالشهادة لأحد الشريكين، لا يختصّ به بل يبقى على مشاعه، كما ذكرناه في كتاب القضاء.
ب: و لو شهد أحد الشريكين للآخر، ليس له فيه نصيب بالفعل و لكنّه يرث المشهود له، إذا مات، كالولد للوالد، فظاهر مسند أو مرسل أبان هو الجواز لتخصيصه المنع «بماله فيه نصيب».[١]
ج: لو قال أنّ زيداً أتلف من عمرو أو استقرض منه أو غصب منه كذا و كان المال مشتركاً بين الشاهد و المشهود له فلا يقبل في حصّته، وأمّا في حصة الشريك فظاهر الجواهر عدم القبول و لكن الظاهر القبول، للفرق بين العين و
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٧ من أبواب الشهادات، الحديث ٣.