نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥
اثنان من الشركاء له، و الحديث ظاهر أو محمول على ما إذا كان مورد الادعاء و الشهادة، المالَ المشترك. وعلى ذلك فلا تعارض بينه و بين ما رواه الشيخ بنفس السند قال سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن ثلاثة شركاء ادّعى واحد و شهد اثنان، قال:« يجوز». [١]فإنّه محمول على ما إذا شهدا على شيء ليس لهما فيه شركة، أو محمول على سقط لفظة «لا» من التهذيب وكم فيه من التصحيف.
و ربّما يستدل على عدم الجواز بخبر محمّد بن الصلت قال : سألت أبا الحسن الرضا ـ عليه السَّلام ـ عن رفقة كانوا في طريق فقطع عليهم الطريق وأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض، قال: «لا تقبل شهادتهم إلاّ بإقرار اللصوص أو شهادة من غيرهم عليهم».[٢]
والحديث غير قابل للاحتجاج من وجوه:
١ـ إنّ محمّد بن الصلت من أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ ـ على ما في رجال الشيخ ـ و كنيته :« أبو العديس »و هو مجهول أو مهمل في كتب الرجال. لم يوصف بشيء من الوثاقة و الضعف فكيف يحتج به؟!
٢ـ إنّه من المحتمل أن يكون متعلّق الشهادة كونهم قطاع الطريق حتى يجري عليهم حكم اللّه الوارد في قوله سبحانه:«إِنَّما جَزؤُا الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاف أَوْ يُنْفَوا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ » (المائدة/٣٣).
٣ـ إنّ الرواية ـ على فرض الاحتجاج ـ مطلقة، تدل على عدم حجّية شهادة بعض أهل القافلة لبعض، سواء كان المشهود به المال المشترك أو لا. و الالتزام بالإطلاق أمر مشكل، لعدم الموجب لمنع الشهادة في غير المشترك، كما إذا شهد
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٧ من أبواب الشهادات، الحديث ٤، ٢.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٧ من أبواب الشهادات، الحديث ٤، ٢.