نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦
المسألة الثالثة: في اللعب بآلات القمار
اللعب بآلات القمار على أقسام ثلاثة:
١ـ أن يلعب بها لغاية القمار والرهان.
٢ـ أن يقصد به اللهو والتنزّه.
٣ـ أن تكون الغاية الحذق والتفتح.
لا إشكال في حرمة اللعب على الوجه الأوّل و أنّه من الكبائر وقد عرفت أنّ من طرق التعرّف على كون الفعل من الكبائر، لحن الدليل و تشديد النهي، ويكفي في ذلك قوله سبحانه:«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّما الخَمْرُ وَ المَيْسِرُ وَ الأَنْصابُ وَ الأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *إِنَّما يُريدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ وَ البَغْضاءَ فِي الخَمْرِوَ المَيْسِرِوَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» (المائدة/٩٠ـ ٩١) وقد فسّر الميسر في غير واحد من الروايات بالقمار[١]و الآية الأُولى و إن كان تؤكد على نفس الآلة لا على اللعب بها، لكن الآية الثانية تركز على إعمالها حيث إنّ المراد من قوله: «في الخمر والميسر» هو شرب الخمر واستعمال الميسر بقرينة قوله: «ويصدّكم عن ذكر اللّه » و من المعلوم أنّ الصادّ عن ذكر اللّه هو الممارسة بهذه الآلات لانفسها.
أضف إلى ذلك ما ورد من الروايات من عدّ اللعب بها من أقسام الباطل[٢]و أنّ صاحب الآلات لا يغفر في شهر رمضان.[٣]كلّ ذلك لا يدع شكاً في أنّه من المعاصي الكبيرة و بما ذكرناه، ظهر ضعف ما اختاره الشهيد الثاني في المسالك في
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٢ والباب ١٠٠، الحديث ١٥.
[٢] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٥و٦.
[٣] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٥و٦.