نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤
وأمّا الثالث: أي كيفية التوبة فقد تضافرت السنّة على إكذاب نفسه لكنّهم اختلفوا في أمرين:
الأوّل: هل التوبة نفس إكذاب نفسه، أوهي شيء وراء الإكذاب؟
الثاني: كيف يكذب نفسه، فهل يلزم أن يقول: كذبت فيما قلت أو يكفي أن يقول: القذف باطل ولا أعود إلى ما قلت؟
أمّا الأوّل: فالظاهر أنّ الإكذاب غير التوبة، فالأوّل أشبه بحقوق الناس لصيانة عرض الناس، والثاني من حقوق اللّه حيث اقترف الحرام و في بعض الروايات إشارة إلى التغاير كخبر [١]«أبي الصباح الكناني» عن القاذف إذا أكذب نفسه و تاب أتقبل شهادته؟قال: نعم.[٢]وفي متن آخر : سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن القاذف بعدما يُقام عليه الحدّما توبته؟قال: «يكذب نفسه» .قلت: أرأيت إن أكذب نفسه و تاب أتقبل شهادته؟ قال: «نعم» .[٣]فانّ عطف التوبة على الإكذاب ، دليل التغاير، وأمّا اكتفاء الإمام في تفسير التوبة بالإكذاب، لأجل معلومية الجزء الآخر أعني: الندامة المبرَزة بالاستغفار. و لأجل ذلك روي عن أحدهما عليمها السَّلام :«يجيئ فيكذب نفسه عند الإمام و يقول: قد افتريت على فلانة و يتوب ممّا قال».[٤]
وأمّا الثاني: فالوارد في الروايات هو إكذاب نفسه، غاية الأمر أنّه لو كان صادقاً، يورّي كما عليه المحقّق في الشرائع.
ويظهر من غير واحد تعيّن غيره قال ابن إدريس: و كيفية توبته في القذف أن يقول: القذف باطل و حرام ولا أعود إلى ما قلت.[٥] وذلك لأنّه إذا قال:
[١] لضعف الراوي عنه، أعني: محمّد بن الفضيل، وهوغير محمّد بن الفضيل الأزدي، وغير محمّد بن الفضيل بن غزوان.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٦ من أبواب الشهادات، الحديث ٦و١و٤.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٦ من أبواب الشهادات، الحديث ٦و١و٤.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٦ من أبواب الشهادات، الحديث ٦و١و٤.
[٥] ابن إدريس، السرائر: ٢/١١٦.