نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥
«أُعِدّتْ لِلْمُتَّقينَ* اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرّاءِ وَ الضَّرّاءِ وَ الْكاظِمينَ الْغَيْظَ وَ الْعافينَ عَنِ النّاسِ وَ اللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنينَ*وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ » (آل عمران/١٣٣ـ١٣٥) والموصول في قوله:«ما فعلوا» يعمّ الصغيرة والكبيرة، و الصغيرة و إن لم تكن من أفراد الفاحشة لكنّها من أفراد الظلم على النفس الوارد في نفس الآية، فتدلّ على أنّ الإصرار يخالف التقوى و بالتالي يخالف العدالة.
١ـ روى الصدوق بسند صحيح عن ابن أبي عمير قال سمعت موسى بن جعفر عليمها السَّلام أنّ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: «لا كبير مع الاستغفار، ولا صغير مع الإصرار».[١]
٢ـ روى الصدوق باسناده عن الأعمش عن جعفر بن محمّد في حديث شرائع الدين: «والكبائر محرّمة و هي الشرك باللّه... والإصرار على صغائر الذنوب».[٢]
٣ـ روى الكليني بسند صحيح عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ يقول: «لا واللّه لا يقبل اللّه شيئاً من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه».[٣]
٤ـ في موثقة السكوني عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «من علامات الشقاء جمود العين... والإصرار على الذنب».[٤]
وإطلاق الروايتين، شامل للإصرار على الصغيرة، و وجه التقييد واضح لأنّه يورث في النفس هيئة لاينفع معها ذكر مقام الربّ تعالى. وهي الاستهانة بأمر اللّه وعدم المبالاة ، بهتك حرماته والاستكبار عليه ولاتبقى معه عبودية ولاينفع معه ذكر.[٥]
[١] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٤٧ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١١.
[٢] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٣٦.
[٣] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، الحديث١، ٢ ولاحظ الحديث ٣.
[٤] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، الحديث١، ٢ ولاحظ الحديث ٣.
[٥] العلاّمة الطباطبائي الميزان:٤/١٩،ط طهران.