نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤
يعرف من إيعاد النار عليه في الكتاب و السنّة يعرف من تشديد النهي، أو ورود النهي بعد النهي عليه عن وجه يعرب عن عناية الشارع بتركها و إن كانت العناية بوجه متعلقة بترك الجميع.
ولا ينافي ما ذكرنا ما جاء في غير واحد عنهم ـ ـ عليهم السَّلام ـ ـ من أنّ الكبائر عبارة عمّا أوجب اللّه عليها النار[١] أو ما أوعد اللّه عليه النار[٢] إذ لا يظهر من الروايات أنّها بصدد الحصر.
وقد عقد الحرّ العاملي باباً أسماه باب تعيين الكبائر، جاء فيه بيان الكبائر من المعاصي [٣]فعليك بالمراجعة إليه للتعرف عليها وقد اختلفت الروايات في تعيينها ، ويحصل رفع الاختلاف بالقول باشتراك الجميع في كونها كبيرة و لكن لها درجات متفاوتة.
الثاني: ما هو المراد من الإصرار؟
اتّفقت كلمتهم على أنّ الإصرار على الصغائر يزيل العدالة و إنّما الاختلاف في مفهوم الإصرار فقيل فيه وجوه:
١ـ الإكثار منها بلا توبة.
٢ـ الإكثار منها بلا توبة أو بالعزم على فعلها بعد الفراغ منها.
٣ـ أوفعل الصغائر في الأغلب و إن أظهر الاستغفار عنها كلمّا فعلها ، فإنّه بحكم الإصرار المستمر لأنّ التوالي ـ و إن كان بعد كلّ فعل استغفار ـ يدل على قلّة المبالاة وعدم الإخلاص في التوبة.
و الأخير هو ما ذكره المحقّق و إليك ما يمكن الاستدلال عليه:
قد وصف سبحانه المتقين بعدم الإصرار على المعاصي وقال:
[١] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١، ٢، ٤، ١٥.
[٢] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١، ٢، ٤، ١٥.
[٣] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٣.