نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١
إلى كبير و صغير. و كبائر الإثم : المعاصي الكبيرة التي لها آثار سوء عظيمة و قد عدّ تعالى منها شرب الخمر و الميسر ، قال تعالى: «قُلْ فِيهِما إثمٌ كَبير»(البقرة/٢١٩) كما عدّ الزنا و اللواط من الفواحش قال تعالى: «ولا تَقْرَبُوا الزنا إنّه كانَ فاحِشَةً»(الاسرا ء/٣٢) وقال حاكياً عن لوط:«أتأتُونَ الفاحشةَ و أنتُم تُبْصِرون» (النمل/٥٤). [١]
٤ـ قال تبارك و تعالى: «الّذِينَ يَجتنِبون كبائرَ الإثْمِ والفواحِشَ إلاّ اللّمَمَ إنّ رَبَّكَ واسعُ المغفِرَة » (النجم/٣٢) و ربّما يفرق بين الكبيرة و الفاحشة التي هي بمعنى أقبح الذنوب و أفحشها، بأنّ كلّ ذنب ختم بالنار فهو كبيرة، و الفاحشة كلّ ذنب فيه حدّ. وأمّا الّلمم ففيه أقوال:
١ـ صغار الذنوب كالنظر والقبلة و ما كان دون الزنا.
٢ـ ما كان في الجاهلية من الإثم فهو معفو عنه.
٣ـ أن يذنب مرّة ثمّ يتوب ولا يعود، فكلّ معصية إذا ألمّ بها الإنسان و لم يعد فهو اللّمم[٢]و الأوّلان بعيدان لاستلزامهما كون الاستثناء منقطعاً و الثالث محتمل و هناك احتمال رابع و هو المعصية حيناً بعد حين من غير عادة أي المعصية على سبيل الاتّفاق فيكون أعمّ من الكبيرة و الصغيرة و ينطبق مضمون الآية على معنى قوله تعالى في وصف المتقين: «و الّذِينَ إذا فَعلُوا فاحِشةً أو ظَلَمُوا أنفُسَهُم ذكروا اللّهَ فَاستغفَرُوا لِذُنُوبِهِم و مَن يغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ اللّهُ و لم يُصرّوا على ما فَعَلُوا و هم يعْلَمون» (آل عمران/١٣٥) و قوله: «إنَّ الّذينَ اتّقَوا إذا مَسَّهُم طائفٌ مِنَ الشيطانِ تذكّرُوا فإذا هُم مُبْصِرُون» (الاعراف/٢٠١).
ثمّ إنّ العلماء اختلفوا في تفسير الكبائر إلى أقوال ذكرها الغزالي في الإحياء[٣]
[١] الطبرسي، مجمع البيان: ٥/٣٣، الطباطبائي، الميزان: ١٨/٦٤.
[٢] الطبرسي، مجمع البيان: ٥/٣١٧، الطباطبائي، الميزان: ١٩/٤٥.
[٣] الغزالي، إحياء العلوم: ٤٠، كتاب التوبة:١٧.