نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦
١ـ العدالة : هي الملكة الرادعة عن معصية اللّه. أو أنّها كيفية نفسانية باعثة على ملازمة التقوى أو عليها مع المروءة و هي الاجتناب عن فعل ما ينبئ عن دناءة الطبع، و سفاهة الرأي.
٢ـ العدالة: الاستقامة الفعلية عن ملكة رادعة.
و الفرق بين التعريفين واضح، فإنّ العدالة على التعريف الأوّل صفة نفسانية قائمة بالنفس، و على التعريف الثاني الملكة رصيد لها، و ليست نفسها بل و اقع العدالة كون الإنسان في حياته الفردية والاجتماعية مستقيماً على الجادّة الوسطى، غير مائل إلى اليمين و الشمال وإن كانت استقامته تعتمد على الملكة على نحو يكون القيد خارجاً و التقيّد داخلاً و سيوافيك في آخر البحث أنّه أقرب من سائر التعاريف.
٣ـ عبارة عن مجرّد ترك المعاصي أو خصوص الكبائر، أو عدم الإخلال بالواجب وعدم ركوب القبائح. وهذا التعريف يعتمد على نفس القيام بالوظائف.
الظاهر من الروايات أنّها من الصفات النفسانية أو نابعة عنها كما على التعريف الثاني و ليست مجرّد تطبيق العمل على الشريعة و يدلّ عليه لفيف من الروايات.
منها: ما في صحيح ابن أبي يعفور: «أن تعرفوه بالستر و العفاف، و كفّ البطن والفرج واليد واللسان و يُعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر، و الزنا، و الربا، و عقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك».[١] والدلالة بوجهين:
١ـ إنّ الستر والعفاف من الصفات النفسانية ، و قد أخذا في مفهومها.
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث١.