نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢
يلاحظ عليه: أنّ قوله: «نعم إن لم يوجد من أهل ملّتهم» يعرب عن كون مورده الإيصاء عند الموت في الغربة إذ من البعيد أن لا يوجد المماثل في غير هذه الحالة.
وأمّا الإطلاق الثاني، فهو أمر بدويّ يزول إذا قورن مع خبر ضريس الكناس، حيث إنّ ذيله، يعرب عن كون المقصود منه (على غير أهل ملّتهم) هو المسلم.
روى ضريس الكناسي قال سألت أبا جعفر ـ عليه السَّلام ـ عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل ملّتهم ؟ فقال : «لا إلاّ أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، وإن لم يوجد غيرهم، جازت شهادتهم في الوصية لأنّه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم و لا تبطل وصيّته».[١]
فإنّ الروايتين متقاربتا المضمون والعبارة وذيل الثانية (حق امرئ مسلم) يكشف عن كون المقصود من غير «أهل الملّة» هو المسلم، واختصاص الجواز بالوصية.
والروايتان ناظرتان لتفسير الآية المباركة المتقدمة و لا تتضمنان شيئاً جديداً فظهر عدم الدليل على هذا القول.
و أمّا القول بالتفصيل فهذا هو الذي اختاره الشيخ في الخلاف والنهاية و ابن البراج في المهذّب، خلافاً للشيخ في المبسوط و ابن إدريس في السرائر و المحقّق في الشرائع .
احتجّ المفصِّل بموثقة سماعة عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن شهادة أهل الذمة. فقال: «لا تجوز إلاّ على أهل ملّتهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد».[٢] و المناقشة في السند لأجل وقوع
[١] الوسائل: الجزء١٣، الباب ٢٠ من كتاب الوصايا، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٢٠ من أبواب كتاب الوصية، الحديث ٥.