نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١
عدلاً.[١]
وقال ابن البرّاج: لا تجوز شهادة أهل الملل المختلفة بعضها على بعض بل تقبل شهادة أهل الملّة الواحدة بعضهم على بعض إلاّ المسلمين فإنّ شهادتهم مقبولة على الجميع.[٢]
وبذلك تبيّن أنّ للشيخ قولين قول بالتفصيل في الخلاف ، و قول بالنفي مطلقاً في المبسوط و قد تبع ادريس قول الشيخ في المبسوط حيث قال بعد نقل كلامه و هذا هو الذي يقوى أيضاً في نفسي.[٣]
فإذاً الأقوال لا تتجاوز عن ثلاثة .
احتج النافي مطلقاً بانتفاء بعض الشرائط العامة في الشهادة كالإسلام و الإيمان والعدالة.
يلاحظ عليه: أنّ منصرف هذه الشروط، هو غير هذا المورد بل يمكن أن يقال إنّ المراد من العدل في الشاهد الكافر، هو كونه صادقاً في القول، أميناً في العمل. لا صاحب الملكة الرادعة عن المعاصي الواردة في مذهبه.
احتج المثبت مطلقاً بصحيح عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل ملّتهم ؟ قال: «نعم إن لم يوجد من أهل ملّتهم، جازت شهادة غيرهم، أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد».[٤]
ففيه إطلاقان: ١ـ من جهة عدم اختصاصه بمورد الوصية عند الموت. ٢ـمن جهة أنّ قوله: «على غير أهل ملّتهم» يعمّ المسلم والكافر غيرالمماثل خرج المسلم بالدليل و بقي الباقي.
[١] الطوسي، المبسوط:٨/ ١٨٧ ، باب فيما يجب على المؤمن من القيام بالشهادة.
[٢] ابن البراج، المهذّب:٢/٥٥٧.
[٣] ابن إدريس، السرائر: ٢/١٤٠.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤٠ من أبواب الشهادات، الحديث١.