نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠
١ـ قال قوم لا يجوز قبول شهادة أهل الذمّة بعضهم على بعض سواء اتّفقت ملّتهم أو اختلفت مثل شهادة اليهود على اليهود، أوعلى النصارى، أوكذلك النصارى و به قال مالك و الشافعي و الأوزاعي وابن أبي ليلى وأحمد.
٢ـ وقال آخرون: تقبل شهادة بعضهم على بعض سواء اتّفقت ملّتهم أو اختلفت ذهب إليه قضاة البصرة: الحسن، وسوار، وعثمان البتّي و به قال في الفقهاء حماد بن أبي سلمان و الثوري و أبي حنيفة وأصحابه.
٣ـ و ذهب الشعبي و الزهري و قتادة إلى أنّه إن كانت الملّة واحدة كاليهود على اليهود قبلت، و إن اختلفت ملّتهم لم تقبل كاليهود على النصارى وهذا هو الذي ذهب إليه أصحابنا و رووه.
دليلنا قوله تعالى:«إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوماً بِجَهالَة» (الحجرات/٦) فأمر اللّه بالتثبت و التبيّن، في نبأ الفاسق، والكافر فاسق. وروى ابن غنم قال سألت معاذ بن جبل عن شهادة اليهود على النصارى فقال: سمعت النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقول: «لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلاّ المسلمين فانّهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم» و هذا الذي اخترناه، و الوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا، فأمّا إن لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك.[١]
وقال في النهاية: وتجوز شهادة بعضهم على بعض و لهم ، و كل أهل ملّة على أهل ملّته خاصة و لهم و لا تُقبل شهادة أهل ملّة منهم لغير أهل ملّتهم ولاعليهم.[٢]
وقال في المبسوط: فأمّا قبول شهادة بعضهم على بعض فقال قوم لاتقبل بحال، لا على مسلم و لا على مشرك، اتّفقت ملّتهم أو اختلفت و فيه خلاف و يقوى في نفسي أنّه لاتقبل بحال لأنّهم كفّار فساق و من شرط الشاهد أن يكون
[١] الطوسي، الخلاف: ٣، كتاب الشهادات، المسألة ٢٢.
[٢] الطوسي، النهاية:٣٣٤ باب شهادة من خالف الإسلام.