نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩
إلاّ أن تفسر العدالة في الذميين بعدم الكذب والخيانة فيقدّم المسلمان لاشتراكهما في العدالة المعتبرة، مع مزية الإسلام.
ومنه يظهر حالهما مع مسلمين مجهولين فيقدّمان، إلاّ أن يقال بأنّ الأصل في المسلم العدالة إلاّ أن يظهر خلافها فيقدّم المسلمان المجهولان.
وأمّا إذا دار الأمر بين الذميين العادلين ، و المسلمين الفاسقين بالكذب و الخيانة فلا شكّ في تقدّم الذمي على المسلم.
إكمال
ذكر المحقق بأنّ الإيمان يثبت بمعرفة الحاكم أو قيام البيّنة أو الإقرار، وذكر في المسالك أنّ مرجع الثلاثة إلى الإقرار لأنّ الإيمان أمر قلبي لا تمكن معرفته من معتقده إلاّ بالإقرار.
والظاهر أنّ طريق المعرفة غير منحصر بالثلاثة، والإيمان كسائر الصفات النفسانية من الشجاعة والجبن والعفة تُعْرف بآثارها في حياة الإنسان وعلى ذلك فلا ينحصر الطريق بالثلاثة، كما لا يكون مرجع الكلّ إلى الإقرار.
في شهادة الذمي على الذمي
لا إشكال في نفوذ شهادة المسلم على الذمي و الحربّي، وعدم نفوذ شهادتهما على المسلم وقد روى أبو عبيدة عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: «تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ولا تجوز شهادة أهل الذمّة (الملل) على المسلمين».[١]
إنّما الكلام في نفوذ شهادة الذمي على أهل ملّته أو غير أهل ملّته أو على الحربي فقد نقل الشيخ أقوالاً ثلاثة قال:
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٨ من أبواب الشهادات، الحديث١.