نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧
هذه الأعمال كافية في استكشاف العدالة، فتدل على أنّ المعتبر منها في الشهادة ، مطلق الملكة الرادعة عن الحرام ، من دون مدخلية للاعتقاد فيها.
٣ـ ما ورد من أنّ الذمي إذا أسلم و أدّى ماتحمّله حال كونه كافراً ـ بعد الإسلام ـ تقبل شهادته[١]فإنّ إطلاقه يعمّ ما إذا أسلم غير إمامي، و كان هو الغالب عصر صدور الروايات.
أضف إلى ذلك أنّ قبول رواية المخالف إذا كان ثقة في اللسان أو عدلاً في مذهبه، يشعر بقبوله في الشهادة فإنّ مضمون الرواية يرجع إلى عموم الناس إلى يوم القيامة والشهادة ترجع إلى موضوع جزئي خاص فكيف تقبل الرواية و لا تقبل الشهادة؟! فتأمّل.
فالحقّ التفصيل بين القاصر و المقصّر و ما أكثر القاصر في البلاد الإسلامية فضلاً عن غيرها.
قبول شهادة الذمّي خاصّة في الوصيّة
إذا كان الإسلام شرطاً فلازمه عدم قبول شهادة غير المسلم كالذميّ و الحربي وهو كذلك لكن استُثني في الذكر الحكيم مورد خاص و هو الوصية إذا لم يوجد هناك عدول و يدل عليه من الكتاب قوله سبحانه:«يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ حينَ الوَصيّة اثنان ذَوا عَدْل مِنْكُمْ أَوْ آخَران ِمِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَأَصابَتْكُمْ مُصيبَةُ المَوت تَحْبِسُُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَلاةِ فَيُقْسِمانِ باللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَري بِهِ ثَمَناً وَلَو كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادة اللّه إِنّا إِذاً لَمِنَ الآثِمين » (المائدة/١٠٦).
والمراد من حضور الموت هو حضور أسبابه من مرض أو غيره و عندئذ فله
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٩ من أبواب الشهادات، الحديث١، ٢، ٣ وغيرها.