نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦
تعالى: «ممّن تَرْضَونَ من الشهداء»[١] ممّن ترضون دينه و أمانته و صلاحه و عفّته.[٢]وغير خفي على النابه أنّ التفسير تأليف عالم من علماء الشيعة و ليس تأليفاً للإمام على أنّه من المحتمل أن يكون المراد من الدين هوالإسلام مقابل الكفر أو المراد الدين على صعيد العمل. ومن الثاني الاستدلال بقوله ـ عليه السَّلام ـ : لاتقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين»[٣]والشحناء العداوة، كما أنّ المقصود من ذي مخزية في الدين، هو الذي ركب من المعاصي ما يُعد خزياً، و عاراً، و شناراً كالسرقة والزنا و شرب الخمر و أين ذلك من الاعتقاد الفاسد.
والحاصل أنّ أكثر ما استدل به، غير تام و من دأبه ـ قدس سره ـ ـ إذا كان الحكم مشهوراً بين العلماء ـ أنّه كان يجمع الأدلة من هنا و هناك لتأييد الحكم ، سواء أكان تاماً أملا.
وفي مقابل ما استدل به المحقق، روايات يمكن استظهار حجّية شهادته منها و هي تتلخص في ما يأتي :
١ـ صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: «لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير».[٤]والمراد من الخير إمّا الإسلام أو الملكة الرادعة عن المعصية ، أو نيّة الخير أو ما يقرب من ذلك فيصلح للاستدلال كما يحتمل أن يراد منه الإيمان بالمعنى الأخصّ و كان الإمام بصدد بيان حصر الشهادة، بمن كان كذلك.
٢ـ ما روي عن الرضا عن آبائه عن علي ـ ـ عليهم السَّلام ـ ـ قال: «قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدَّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلميخلفهم، فهو ممّن كملت مروته و ظهرت عدالته و وجبت أُخوته وحرمت غيبته».[٥] فإذا كانت
[١] البقرة:٢٨٢.
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ٢٣.
[٣] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٢ من أبواب الشهادات، الحديث٥.
[٤] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤١من أبواب الشهادات، الحديث٨و١٥.
[٥] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٤١من أبواب الشهادات، الحديث٨و١٥.