نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥
رجل طلّق إمرأته و أشهد شاهدين ناصبيين قال: «كلّ من وُلد على الفطرة و عُرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته».[١]فإنّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ أشار بقوله: «ولد على الفطرة...» إلى عدم صحّة شهادته لأنّه لم يولد على فطرة الإسلام. و فقد الصلاح في نفسه ، و على هذا لا حاجة إلى حمله على التقيّة، نعم السند ضعيف لوجود السيّاري فيه.
ثمّ إنّ المحقّق، استدل على عدم جواز شهادة المخالف «بكونه ظالماً و فاسقاً»، لكونه ظالماً لنفسه، وخارجاً عن الطاعة و إن كان عدلاً في مذهبه وقد قال اللّه تعالى: «إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بنبأ فتبيّنوا»(الحجرات/٦). وقوله: «وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ » (هود/١١٣).
وأورد عليه في المسالك بأنّ الفسق يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية أمّا مع عدمه بل مع اعتقاده أنّها طاعة بل من مهمّات الطاعات فلا، والأمر في المخالف للحقّ للاعتقاد، كذلك لأنّه لا يعتقد المعصية بل زعم أنّ اعتقاده من أهمّ الطاعات و إنّما يتفّق ذلك ممن يعاند الحقّ مع علمه به و هذا لا يكاد يتفّق.[٢]
ما ذكره ـ قدس سره ـ إنّما يتم في المخالف القاصر إذ لا يحكم عليه بالفسق و الكفر لافتراض قصوره و فقدان الشرائط العامة للتكليف بخلاف المقصّر، فانّه محكوم بالعقاب فيكون فاسقاً و ظالماً.
نعم استدل صاحب الجواهر بوجوه عشرة على عدم القبول، أكثرها غير تامّة و المهم هو ما اعتمد عليه المحقق من صدق الظلم والفسق، و أمّا غيرهما فإمّا قاصر السند أو قاصر الدلالة، فمن الأوّل الاستدلال بما روي عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ـ عليه السَّلام ـ من قول الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ في تفسيره قوله
[١] الوسائل: الجزء ١٨ ، الباب ٤١، من أبواب كتاب الشهادات، الحديث ٢١.
[٢] زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٤٦.