نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤
و هو شهادته في باب الوصيّة على الشروط الآتية.
الرابع: الإيمان
المراد من الإيمان في المقام كون الشاهد إمامياً معتقداً بإمامة الأئمّة الاثني عشر فلا تُقبل شهادة المخالف على المؤمن، وقد ادّعى صاحب الجواهر كون المسألة إجماعية أو من ضروريات المذهب.
قال الشيخ :كل من خالف الحقّ لا تُقبل شهادته سواء كان ممن يُكَّفر أو يفسَّق و سواء كان فسقه على وجه التديّن أو على غير وجه التدين. ومن وافق الحقّ لا تقبل شهادته إلاّ إذا كان عدلاً لا يعرف بشيء من الفسق. وقال قوم: من كان فاسقاً على وجه التديّن به، فلا تردّ شهادته، و إنّما يردّ من فَسَق بأفعال الجوارح من الزنا واللواط و شرب الخمر والقذف و غير ذلك.[١]
وقال في الخلاف: لا تجوز قبول شهادة من لا يعتقد إمامة الأئمّة الاثني عشر، ولا منهم إلاّ من كان عدلاً يعتقد العدل والتوحيد ونفي القبيح عن اللّه تعالى و نفي التشبيه و من خالف في شيء من ذلك كان فاسقاً لا تُقبل شهادته.
أقول: [٢]لو قلنا بكفر المخالف فعدم الجواز واضح لكنّه غير صحيح لما قرّر في محلّه من أنّه يكفي في الدخول في حظيرة الإسلام، الإقرار بالتوحيد، و الرسالة والمعاد منضمّاً إلى عدم إنكار ما يستلزم إنكارُه، إنكارَ الرسالة و كان النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقبل إسلام من يعترف و يشهد على الثلاثة: التوحيد و الرسالة و المعاد.
نعم لا شكّ في كفر الناصب ـ و قد بيّن في محله ـ و ما ورد حول جواز شهادته، فهو مؤوَّل . روى عبد اللّه بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن الرضا ـ عليه السَّلام ـ :
[١] الطوسي ، المبسوط: ٨/٢٢٠.
[٢] الطوسي، الخلاف: ٣/٣٤٣، كتاب الشهادات، المسألة ٥٠.