نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦
غالباً لحفظ الحقّ والواقع من طروء البطلان عليه بنزاع أو تغلّب أو نسيان، أو خفاء، فكانت الشهادة سبباً لحفظ الحقّ و الواقع، فبهذه العناية كان التحمّل والتأدية كلاهما شهادة لوحدة الغرض وهو حفظ الحقّ و إقامته.[١]
هذا هو حسب اللغة و أمّا في الاصطلاح فقد عرّفه الشهيد ـ قدس سره ـ في القواعد بقوله: «إخبار جازم عن حقّ لازم للغير، واقع من غير حاكم».[٢]و قال أيضاً: الشهادة و الرواية تشتركان في الجزم و ينفردان في أنّ المخبر عنه إن كان أمراً عاماً لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله ـ عليه السَّلام ـ : «لا شفعة فيما لا يقسم» فإنّه شامل لجميع الخلق إلى يوم القيامة و إن كان لمعين فهوالشهادة كقوله عند الحاكم أشهد بكذا لفلان.
وقال أيضاً :الفرق بين الفتوى و الحكم أنّ الفتوى مجرّد إخبار عن اللّه تعالى بأنّ حكمه في هذه القضية كذا ، و الحكم إنشاء إطلاق أو إلزام ممّا يتنازع فيه الخصال لمصالح المعاش.[٣]
فنقول: إنّ أُصول البحث في كتاب الشهادات لا تتجاوز عن خمسة و هي:
١ـ في صفات الشاهد.
٢ـ بماذا يصير الشاهد شاهداً(مستند الشهادة).
٣ـ في المواضع التي تقبل فيها الشهادة من أقسام الحقوق.
٤ـ في الشهادة على الشهادة.
٥ـ في اللواحق.
وإليك الكلام فيها واحداً بعد واحد.
[١] الطباطبائي، الميزان: ٣/١١٨، بتصرّف يسير.
[٢] النجفي : الجواهر: ٤١/٧.
[٣] مكي العاملي، القواعد و الفوائد:ح١ في ذيل القاعدة ٨٢، ص ٢٤٧ و القاعدة ١١٤.