نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠
إذا أتت بولد لستة أشهر فصاعداً ما لم يتجاوز أقصى الحمل فحينئذ يقرع بينهما.
هذا هو رأي المحقّق وأمّا غيره فقال الشيخ في الخلاف:
إذا اشترك اثنان في وطء امرأة في طهر واحد وكان وطآن يصحّّ أن يلحق به النسب و أتت به لمدّة يمكن أن يكون من كلّ واحد منهما أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته ألحقناه به، و به قال علي ـ عليه السَّلام ـ .
وقال الشافعي: نريه القافة فمن الحقته به ألحقناه به، فإن لم تكن قافة أو اشتبه الأمر عليها أو نفته عنهما تُرك حتّى يبلغ فيُنسب إلى من شاء منهما ممّن يميل طبعه إليه، وبه قال أنس بن مالك و هو إحدى الروايتين عن عمر، و به قال في التابعين عطاء، و في الفقهاء مالك و الأوزاعي وأحمد بن حنبل.
وقال أبوحنيفة: ألحِقه بهما معاً ولا أُريه القافة، و حكى الطحاوي، وفي المختصر قال: إن اشترك اثنان في وطء الأمة فتداعياه فقال: كلّ واحد منهما هذا ابني الحقته بهما معاً فأُلحِقْه باثنين، ولا أُلحقه بثلاثة، وقال أبويوسف: ألحقه بثلاثة، واختار الطحاوي طريقة أبي يوسف هذا قول المتقدّمين.
وقال المتأخّرون منهم الكرخي والرازي يجوز أن يلحق الولد بمائة أب على قول أبي حنيفة والمناظرة على هذا يقع . قال أبوحنيفة فإن كان لرجل أمتان فحدث ولد فقالت: كلّواحدة منهما هوابني من سيدي قال: ألحقه بهما فجعله ابناً لكلّ واحدة منهما وللأب أيضاً. قال أبويوسف ومحمّد: لا يُلحق بأمتين لأنّا نقطع أنّ كلّ واحدة منهما ما ولدته و أنّ الوالدة إحداهما و أبوحنيفة ألْحق الولد الواحد بآباء عدة ، و بأُمهات عدة.[١]
فقد ذهب الشيخ و المحقق و ـ لعلّ المشهور ـ إلى القرعة و يدلّ عليه
[١] الطوسي، الخلاف: ٣، كتاب الدعاوى والبيّنات، المسألة٢٣.