نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠
وعلى الثاني: إمّا أن يستأجره واحد منهم، أو يستأجره الجميع دفعة في عقد واحد، أو أن يستأجره كلُّ واحد بأُجرة معيّنة مترتّبة فلنأخذ كلّ قسم بالبحث:
الصورة الأُولى: إذا كان القسّام منصوباً
إذا كان القسّام منصوباً من الحاكم فقد اطلق المحقّق و تبعه الشهيد الثاني في شرحه وقالا: إنّ أُجرة القسّام من بيت المال المعدّللمصالح التي منها القسمة إن لم يُرزَق منه و إلاّ فلا أُجرة له لقيام ارتزاقه منه مقامها، من غير فرق بين كون القسمة مفروضة عليهم من جانب الحاكم أو لا. نعم استثنى الشيخ صورة خاصّة وقال: «وإن لم يكن في بيت المال مال، أو كان وكان هناك ما هو أهم كسد الثغور و تجهيزالجيوش و نحو هذا فإنّ أهل الملك يستأجرونه»[١]وكان عليه أن يستثنى ما إذا طلبها الشركاء من الحاكم فإنّ ظاهر الطلب استعدادُ الطالبين لدفع ما يتوقّف عليه المطلوب.
ثمّ لو افترضنا أنّ واحداً من الشركاء طلب القسمة من الحاكم، فهل الأُجرة عليه أو على الجميع؟ ولم أقف على نصّ من الأصحاب في هذه الصورة، وإن قال المحقّق الرشتي: «بأنّ الأُجرة على الشركاء بلا خلاف محكيّ بين الأصحاب» وعليه أكثر فقهاء المذاهب الأربعة إلاّ أبا حنيفة فخصّها بالطالب قال الخرقي في مختصره:« وأُجرة القسمة بينهما وإن كان أحدهما الطالب لها. وبهذا قال أبو يوسف و محمّد والشافعي، وقال أبوحنيفة: هي على الطالب للقسمة لأنّها حقّ له. وقال ابن قدامه في شرحه على المختصر:« أنّ الأُجرة تجب بإفراز الأنصباء وهم فيها سواء فكانت الأُجرة عليهما كما لو تراضوا عليها».[٢]
ويمكن الاستدلال على كونها على الجميع و إن طلبها واحد منهم، بانتفاع
[١] الطوسي، المبسوط: ٨/١٣٥.
[٢] ابن قدامة، المغني: ١١/٥٠٧.