نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥
لظهر، وحينئذ يسلّم إلى الحاضر نصيبه و يضمنه استظهاراً».
فكلامه هذا يدل على أمرين:
١ـ لا يجوز الدفع إلاّ بعد البحث والفحص.
٢ـ ولو تمّ البحث لا يدفع إلاّ بعد أخذ الضامن بما يقبضه لو ظهر بعد ذلك مراعاة للاحتمال الذي يبقى بعد البحث والفحص.
أمّا الأوّل: فلأنّ البيّنة دلّت على كونه وارثاً وأمّا الكمّية فهي مجهولة وأصلُ عدم وارث آخر، لا يثبت الكمية إلاّ على القول بالأصل المثبت هذا من جانب و من جانب آخر، يحتمل أن يكون الإمساك، ضرراً على المدّعي فمقتضى الجمع بين الحقّين إرجاء الواقعة حتّى تُتبيّن الحال.
وأمّا الثاني: أي تضمينه استظهاراً فليس عليه دليل صالح ـ سوى أصل الاحتياط في الأموال ـ خصوصاً إذا كان الوارث موثوقاً بوفائه وملائه.
على أنّ الظاهر من رواية معاوية بن وهب، جواز التقسيم مع احتمال وجود وارث آخر، من دون تضمين .
قال قلت: لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ :الرجل يكون في داره ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ثمّ يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما أحدث في داره، ولا ندري ما أحدث له من الولد، إلاّ أنّا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئاً ولا حدث له ولد ولا تقسّم هذه الدار، على ورثته الذين تَرَك في الدار حتّى يشهد شاهدا عدل أنّ هذه الدار، دار فلان بن فلان مات و تركها ميراثاً بين فلان و فلان أو نشهد على هذا؟ قال: «نعم».[١]
الصورة الثالثة:
إذا كان الوارث ذا فرض ينقص على تقدير وجود الوارث عن فرضه، قال
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٧ من أبواب الشهادات، الحديث ٢.