نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١
المشكوك بالذات وعلى ضوء ذلك فيجري الاستصحاب في جانب المجهول، دون المعلوم فتجري أصالة بقائه على كفره إلى حال موت مورّثه و يكفي ذلك في الحجب من الإرث وشمول قوله: «لا يرث الكافر المسلم»[١]. أو«لايرث المشرك المسلم».[٢]أو «لا يرث اليهودي والنصراني المسلمين».[٣] على المورد.
وأورد عليه صاحب الجواهر بوجهين:
١ـ انّ استصحاب البقاء على دينه، لا يفيد تأخّر المدّعى به (الإسلام) عن الحادث الآخر المعلوم تاريخه.
٢ـ انّ ذلك يقتضي عدم الحكم بإسلامه قبل موت الأب وذلك لا يكفي في نفي الإرث المقتضي له نفس الولدية، وذلك لأنّ الكفر مانع، وليس الإسلام شرطاً حتّى يكفي عدم تحقّق الشرط.
يلاحظ على الأوّل: أنّ الأثر (الحجب)مترتّب على كفر الوارث حين موت المورّث وهو محرز بالاستصحاب ، من دون حاجة إلى إثبات تأخّر الإسلام عن موت الموّرث.
وأمّا الثاني الذي حاصله: «أنّ الإسلام ليس شرطاً في التوريث حتّى يحتاج إلى الإحراز بل الكفر مانع بعد وجود المقتضي وهو الولدية، ويكفي فيه عدم احرازه» فيردّه أنّ الحاجب محرز بالاستصحاب فكيف نتوقّف في حرمانه؟!
نعم هنا إشكال وهو أنّ الأثر (الحجب) ليس مترتّباً على كفر الوارث حين موت المورّث بل هو مترتّب على موت المورِّث عن وارث كافر وهو لا يثبت بالأصل. لكن الإجابة عنه واضحة بعد الإحاطة بكلمات المشايخ،وهو أنّه إذا كان موضوع الأثر من اللوازم البيّنة للمستصحب، بحيث يراه العرف نفسه و إن كان غيره عقلاً يثبت به، ذلك اللازم البيّن كما في المقام فإنّ موت المورِّث عن وارث
[١] الوسائل: الجزء ١٧، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ٣، ٥، ٧.
[٢] الوسائل: الجزء ١٧، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ٣، ٥، ٧.
[٣] الوسائل: الجزء ١٧، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ٣، ٥، ٧.