نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢
انّ الكلّ لمدّعي الكلّ حيث إنّ نصفَ العين التي هي تحتَ يده خارجة عن محلّ النزاع، والنصف الآخر الّذي ليس تحت يده تُقدَّم فيه، بيّنة مدّعي الكلّ، لأنّ بيّنته بالنسبة إليه، بيّنة الخارج، و بيّنة مدّعي النصف بالنسبة إليه بيّنة الداخل أي المنكر، والمفروض عدم حجّية بيّنة المنكر بل دليله ينحصر باليمين.
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من حديث بيّنة الداخل والخارج مبني على أنّ كلا من المتنازعين مستول على النصف المعين فمدّعي الكلّ مستول على النصف غير المتنازع فيه، و مدّعي النصف مستول على النصف المتنازع فيه.
ولكن الاستيلاء بهذا النحو إنّما يتصوّر في النصف المفروز، كما في جزئي «الذبيحة» فتكون بيّنة مدّعي الكلّ بالنسبة إليه بيّنة الخارج و الآخر بيّنة الداخل وأمّا إذا كان على نحو المشاع، فلا تكون بيّنة مدّعي النصف بيّنة الداخل، لأنّ كلّ جزء أُستولي عليه ، مشاع بين المتنازعين فما استولى عليه مدّعي الكلّ، إنّما استولى على النصف المشاع ، كما أنّ ما استولى عليه مدّعي النصف إنّما استولى عليه بوصف المشاع و على ذلك تكون القاعدة بلا موضوع.
أمّا القول الثاني: فهو مقتضى القاعدة الثانوية في إعمال البيّنتين في النصف المشاع فيما إذا كان لهما يد، بقدر ما يمكن، وهو الحكم بالتنصيف، فلكلّ ربع من النصف، و من العين لمدّعي الكلّ ثلاثة أرباع و لمدّعي النصف ربع واحد.
أمّا القول الثالث: فهو قول ابن الجنيد و هو يُسلِّم التقسيم أرباعاً فيما إذا كان بيدهما جزءان خارجيان واتّفقا على أنّ أحد الجزءين لواحد منهما واختلفا في الجزء الآخر و في هذه الصورة يُقسم الجزءان أرباعاًكما ورد في الصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة[١]في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما: الدرهمان لي و قال الآخر: هما بيني و بينك ، فقال: أمّا الذي قال هما بيني و بينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له، و أنّه لصاحبه و يُقسم الآخر و نحوه مرسل محمّد بن أبي
[١] الوسائل: الجزء ١٣، الباب٩ من كتاب الصلح، الحديث ١.