نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧
رضى كلّ منهما بعد تساوي السهام بنقل حصّته ممّا في يد شريكه، بحصّة شريكه ممّا في يده، و كذلك قسمة ما في الذمم ممّا لم يكن بأيديهما إلاّ أنّه ـ عليه السَّلام ـ أبطل قسمة الغائب.[١]
يلاحظ عليه، بأنّ الروايات تدلّ على صحّة قسمة الحاضر دون الغائب، وأمّا أنّه كيف كانت كيفية قسمة الحاضر فليست الروايات بصدد بيانها، فلا يدّل السكوت على عدم الاعتبار.
والأولى الاستدلال بما مرّ من أنّ القسمة مفهوم عرفي ليس لها حقيقة شرعية فإذا كان كذلك، فلا شكّ في صدق القسمة، بتعديل الحصص، وتعيينها مع الاقتران بالرضا. ويؤيّد ذلك أنّ مورد روايات القرعة هو وجود التشاح والنزاع أو مظنتهما، و المفروض في المقام غيره وهذا أيضاً أقوى دليل على عدم اعتبار القرعة.
لكن صاحب الجواهر استدلّ على مختاره بوجوه غير خالية عن الضعف و بسط الكلام، ولخّصه السيّد الطباطبائي في ملحقاته ونحن نأتي بالملخّص. ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الأصل.
١ـ إنّ مقتضى تعريف القسمة بأنّها تُميّز الحقوق، كون حصّة الشريك كلّي دائر بين مصاديق متعدّدة فيكون محلاً للقرعة إذ هي حينئذ لإخراج المشتبه وتعيين ما لكلّ منهمامن المصداق واقعاً. فيكشف حينئذ عن كون حقّه في الواقع ذلك.
٢ـ بل لولا الإجماع أمكن أن يقال إنّ المراد من إشاعة الشركة دوران حقّ الشريك بين مصاديقه لا كون جزء يفرض مشتركاً بينهما وإلاّ لأشكل في الجزء الذي لا يتجزّى.
٣ـ وأشكل قسمة الوقف من الطلق لاستلزامه صيرورة بعض أجزاء الوقف طلقاً وبعض الطلق وقفاً.
[١] البحراني،الحدائق: ٢١/[١٧٤] . ١٧٥.