نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥
مراده من قوله: «لأنّ ذلك قد يفعل فيما ليس بملك» و هو أنّ الإنسان قد يبيع مالايملكه ، كما إذا باع فضولياً قال الشيخ: «لانّ الإنسان قد يفعل فيما ليس بملك له، فلا يزيل الملك عن يد المدّعى عليه بأمر متوهم مظنون» [١]ولكن الدليل عليل لجريان أصالة الصحة في فعل الغير، و الأولى أن يقال انّ بيع عمرو كما في الصورة الأُولى، و تسليم المبيع كما في الصورة الثالثة وشراءه من عمرو كما في الصورة الرابعة لا يدل على أزيد من وقوع بيع صحيح في الماضي، وأمّا بقاء أثره (الملكية) إلى وقت الدعوى بحكم الاستصحاب فلا يقاوم حكم اليد، فظهر أنّ الصحيح من الصور هي الصورة الثانية.
المسألة الثامنة
قال المحقق: لو ادّعى كلّ واحد منهما أنّ الذبيحة له و في يد كلّواحد بعضها وأقام كلّ واحد منهما بيّنة، قيل يقضي لكلّواحد بما في يد الآخر وهو الأليق بمذهبنا، وكذا لو كان في يد كلّ واحد شاة و ادّعى كلّ منهما الجميع و أقاما بيّنة قضي لكلّ منهما بما في يد الآخر.[٢]
قد تعرفت أنّ بيّنة المنكر حجّة في القضاء، وعلى ذلك فيكون المورد من قبيل النزاع في الأعيان الشخصية. ومقتضى القاعدة هوالأخذ بمقتضى بيّنة الداخل في كلّ مورد لأنّ كلّ واحداً منهما يعد مدّعياً لما في يد الآخر و منكراً لما في يده، و في مثله يؤخذ ببيّنة الداخل و يقضى لكلّ واحد بما تحت يده و قد عرفت أنّه الأقوى، غير أنّ هنا قولاً و هو الأخذ ببيّنة الخارج ترجيحاً لها على بيّنة الداخل و حينئذ ينعكس الحكم فيقضى لكلّواحد بما في يد الآخر، و مما يتفرّع على ذلك فيما لو كان المتخاصمان في بعضي الذبيحة المنفصلين كافراً و مسلماً حكم بكون ما يقضى به للكافر ميتة و للمسلم مذكى و إن كان كلّواحد من الجزئين انتزعه من الآخر
[١] المبسوط:٨/٢٩٥.
[٢] الشرائع٤/٩٠٢ و لاحظ: المبسوط:٨/٣٠٠.