نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨
أمّا الصورة الأُولى، فإن اعترف المشتري لأحدهما قضى عليه بالثمن وعليه الحلف بالنسبة إلى المدّعي الآخر، و إن اعترف لهما قضى لهما بالثمنين حيث أمكن شراؤه من أحدهما ثمّ بيعه من آخر، ثمّ اشتراؤه منه و إن أنكرهما، فعليه اليمين لكلّ منهما.
وأمّا الصورة الثانية أعني: ما إذا كان لواحد من المدّعيين بيّنة، فيقضى له عليه بالثمن، وللآخر عليه اليمين فإن حلف فهو و إن ردّاليمين عليه وحلف، يقضى له أيضاً عليه بثمن مثله.نعم لو أقرّ المشتري بغير ما قامت البيّنة عليه، يلزم عليه الثمنان أحدهما لأجل قيام البيّنة و الآخر لأجل إقراره بأنّه اشترى منه.
وأمّا الصورة الثالثة فهي على قسمين : تارة لا يكون بينهما تناف و أُخرى يكون كذلك.
أمّا القسم الأوّل كما إذا كانتا مختلفتي التاريخ أو مطلقهما أو كانت إحداهما مطلقة و الأُخرى مؤرخة فلإمكان صدق البيّنتين، فيؤخذ بالبيّنتين من دون جعلهما من المتعارضين من غير فرق بين إقراره لأحدهما دون الآخر، أو لكليهما، أو إنكارهما فالبيّنتان مؤثرتان في إشغال ذمّته بالثمن.
نعم لو فرض كون الثمن معيّناً و ادّعاه كلّ منهما بسبب كونه البائع و أقام كلّ منهما بيّنة فيتحقق التعارض في الصورة المذكورة لكنه نادر .
و ممّا ذكرنا (إعمال البيّنتين فيما إذا أمكن الصدق) يظهر انّ ما ذكره المحقق في هذا القسم من الإطناب المخلّ حيث قال: «وأقام كلّ منهما بيّنة فإن اعترف لأحدهما قُُضي له بالثمن وكذا إن اعترف لهما قُضي عليه بالثمنين و لو أنكر و كان التاريخ مختلفاً أو مطلقا قُضي بالثمنين لمكان الاحتمال» لما عرفت من أنّه لا تأثير للاعتراف و الإنكار بعد إقامة البيّنتين و إمكان صدقهما.
وأمّا القسم الثاني: وهو ما إذا كان بين البيّنتين تناف و تعارض كما إذا شهدت بيّنة بأنّ هذا المشتري اشترى العين من زيد يوم السبت في ساعة كذا