نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣
أنّ العقد هل تعلّق بالبيت وحده أو على مجموع الدار، وقد عرفت أنّ روايات القرعة بين مجمل لا يحتج به، أو مختص بالأعيان الشخصية ولا يعمّ الاختلاف في العقود، وعلى ذلك فالرجوع إلى القرعة غير واضح و سيوافيك ما هو المرجع في هذه الحالة.
الثانية: أنّه مع التفاوت في التاريخ يحكم للأقدم، ولكن إن كان الأقدم بيّنة البيت حكم بإجارة البيت بأُجرته و بإجارة بقية الدار بالنسبة من الأُجرة. وذلك لأنّه إذاكانت بيّنة البيت متقدّمة التاريخ يؤخذ بها فتكون الأُجرة المدعاة على ذمّة المستأجر شرعاً.
وبما أنّ بيّنة المستأجر قامت على استئجار الدار بنفس الأُجرة يحكم بها عليه و لمّا ثبت استئجار البيت بالبيّنة السابقة تستقر بها عليه أُجرة الدار سوى ما يقابل البيت مثلاً إذا فرض أنّ الأُجرة التي اتّفقا عليها عشرة دنانير لكن ادّعى المستأجر أنّها أُجرة الجميع و ادّعى الموجر أنّها أُجرة البيت و كان المتقدّم تاريخاً بيّنة البيت، ثبت على المستأجر خمسة عشرة: عشرة دنانير أُجرة البيت ببيّنة المؤجر وخمسة في مقابل باقي الدار ببيّنة المستأجر.
يلاحظ عليه: أنّه كيف يمكن أن يحكم على المستأجر بدفع خمسة عشر دينار مع أنّهما متسالمان على أنّ الموجر لايستحق أكثر من عشرة دنانير فكيف يستحق الخمسة مع العلم التفصيلي بعدم الاستحقاق و قياس المخالفة في المقام بالمخالفة في مورد الودعيّ حيث إنّ الدينار المتروك لواحد منهما فكيف يُقسَّم بينهما قياس مع الفارق، لأنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظ في العلم الإجمالي بالمخالفة دون العلم التفصيلي بها ، فلا يجوز المخالفة معه أبداً.
و بذلك يظهر أنّ ما اعتذر به صاحب الجواهر عن هذا الإشكال غير تامّ، حيث قال: ولا ينافي ذلك خروجُه عن دعواهما الّتي هي وقوع عقد واحد منهما وكون العوض فيه عشرة، وإنّما الاختلاف فيما تضمّنه في مقابلة العشرة، الدار