نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢
١ـ قول الشيخ و هو أنّه يقرع بينهما .
٢ـ قول ابن إدريس و هو أنّ القول قول الموجر.
أمّا قول الشيخ فهو مبنيّ على أنّ المقام من باب التداعي فيقرع بين المدّعين.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ المقام من قبيل الأقلّ و الأكثر فالمستأجر يدّعي استئجار جميع البيت والموجر يدّعي غرفةً واحدة، وعلى ضابط القضاء يحلِفُ المنكر و هو الموجر كما عليه القول الثاني. نعم إنّما يكون من باب التداعي إذا اختلفا في الدار المستأجرة فادّعى كلّ، إجارة دار، غير ما يدّعيه الآخر، والمفروض في كلام المحقّق غير ذلك.
وثانياً: نفترض أنّه من باب التداعي لكن حكمه التحالف لا القرعة فيتحالفان فينفسخ العقد بحكم الحاكم فيرجع إلى أُجرة المثل عند الاستيفاء، والعجب أنّ المحقّق اختار القرعة و استدل عليه بقوله: «لأنّ كلاً منهما مدع» مع أنّ مقتضى تعليله التحالفُ والفسخ، لا القرعة.
وأمّا قول ابن إدريس فهوالحقّ كما تبيّن.
وأمّا الصورة الثانية فقد أفاد المحقّق وقال:
« ولو أقام كلّ منهما بيّنة تحقّق التعارض مع اتّفاق التاريخ و مع التفاوت يحكم للأقدم لكن إن كان الأقدمُ بيّنةَ البيت حكم بإجارة البيت بأُجرته، وبإجارة بقيّة الدار بالنسبة من الأُجرة».
فله دعويان:
الأُولى: أنّه مع اتّفاق التاريخ أو إطلاقهما أو إطلاق إحداهما و تاريخ الأُخرى والتساوي في العدد و العدالة ، يقرعُ بينهما، و لكنّه مبنيّ على شمول أدلّة القرعة عند تعارض البيّنتين للاختلاف في العقود كما في المقام، حيث يختلفان في