نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥
٥ـ اعتبار القرعة في القسمة
هذه هي المسألة التي لم يتعرّض لها المحقّق.
لا محيص عن القرعة إذا تنازعا في تعيين الحِصص، إنّما الكلام في اعتبارها في تحقّق القسمة وإن لم يكن تنازع ففيه قولان:
١ـ الاكتفاء بالرضا من الشركاء بأخذ سهامهم.
٢ـ اعتبارها في صدق الانقسام شرعاً.
والأوّل خيرة الأردبيلي و المحدّث البحراني، والثاني، مختار صاحب الجواهر استدل للقول الأوّل بعموم: «الناس مسلّطون على أموالهم»، ولأنّه من التجارة عن تراض، وأكل مال الغير بطيب نفسه، وفحوى قوله ـ عليه السَّلام ـ في رجلين لا يدري كلّ واحدمنهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك، ولي ما عندي، فقال: «لا بأس إذا تراضيا و طابت أنفسهما».[١]
ولو قلنا بعدم حصول الملك بدون القرعة، فلا كلام في جواز التصرّف فيه تصرّف المالك مثل ما قيل في المعاطاة والعطايا والهدايا والتحف.واحتمال كونه حراماً لكونه بعقد باطل، محجوج بعمل المسلمين على خلافه بل على الملك.[٢]
يلاحظ عليه: أوّلاً ما سبق منّا من أنّ هذه العمومات، ليست ناظرة إلى أسباب الملكيّة حتّى يتمسّك بإطلاقها. بل هي بصدد بيان أنّ الإنسان المالك للشيء بسبب صحيح عند الشرع، له التقلّب في ماله كيف يشاء وليس لغير المالك التصرّف في مال المالك إلاّ بطيب نفسه أمّا أنّ القسمة بلا قرعة سبب أو لا، فليست في مقام بيانه حتّى يتمسّك بإطلاقها.
وإن شئت قلت: إنّ كلّ مالك على نحو الإشاعة، له التصرّف كيفما شاء من
[١] الوسائل: الجزء ١٣، كتاب الصلح، الباب ٥، الحديث ١.
[٢] الأردبيلي، مجمع الفائدة:١٠/٢١٥، كتاب الشركة.