نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧
ضوء ذلك فبما أنّ المترافعين من عامة الناس و ليس لهما غرض إلاّاستحصال الحقّ فعلى ذلك لا يكون مصبّ الدعوى و ما يذكرونه في كلامهما مقياساً لتشخيص المدّعي عن المنكر لأنّ كلامهما هذا مرآة و طريق إلى نواياهم وأغراضهم التي دعتهم إلى الحضور للمحكمة وهي تحصيل الحق، و عليه فلا فرق بين الصورتين سواء قال المدّعي آجرته الدار بعشرة وقال الآخر: آجرني الدار بخمسة، أو قال: لي عليه عشرة دينار من أجل إجارة الدار و قال الآخر: عليّ له خمسة دينار من تلك الجهة وعلى كلّ تقدير فلو كان النزاع بعد الاستيفاء فالغرض الأصلي للحضور في المحكمة هواستحصال الزائدعن الخمسة.
نعم لو كان هناك اختلاف في المبيع كأن يقول أحدهما: بعتك غنماً وقال الآخر: باعني بقرة، أو قال الأوّل: بعتك الغنم بعشرة دنانير وقال الآخر : باعني بثوب أو كتاب، فلا شكّ أنّ المقام من قبيل التداعي إذ لم يتّفقا على شيء حتّى يختلفا في الزائد. هذا كلّه حول الصورة الأُولى و إليك الكلام حول الصورة الثانية.
الصورة الثانية
إذا اتفقا على استئجار دار معيّنة شهراً معيّناً و اختلفا في الأُجرة وأقام كلّ منهما بيّنة بما قدر، فقدنقل المحقق قولين:
١ـ إن تقدّم تاريخ إحداهما عمل به، لأنّ الثاني يكون باطلاً.
وإن كان التاريخ واحداً تحقق التعارض إذ لا يمكن في الوقت الواحد وقوع عقدين متنافيين وحينئذ يقرع بينهما و يحكم لمن خرج اسمه مع يمينه، قال: هذا اختيار شيخنا في المبسوط.[١]
ولنأخذ هذا القول بالبحث.
[١] لاحظ المبسوط:٨/٢٦٣، وقد بسط الكلام في الصور ولخصه المحقق.