نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣
وعلى الثاني فالشهادة وإن كانت مقتصرة على الماضي غير انّ قول من أقام البيّنة هوالموافق للأصل وهو عدم تجدّد يد أُخرى غير الأُولى له. فيكون منكراً فيكون قول القائل بحدوث يد أُخرى وراء الاستيلاء الغصبي أو الاستيجاري مدّعياً فيحلف.
وبذلك بان الفرق بين الفرعين وحاصله تبيّن فساد اليد في الثاني دون الأوّل. وإلى ما ذكرنا ينظر كلام الشيخ حيث قال:
هذا إذا لم يعلم سبب يد المدّعى عليه، فأمّا إذا علمت سبب يد المدّعى عليه، فقالت البيّنة نشهد أنّه كان في يده، و أنّ الذي هو في يده أخذه منه أو غصبه إيّاها أو قهره عليها فحينئذ يقضى للمدّعي بالبيّنة لأنّها شهدت له بالملك، وسبب يدالثاني، فلهذا حكمنا عليه بذلك، ويفارق إذا لميشهد بسبب يد الثاني، لأنّ اليد إذا لم يعرف سببها دلّ على الملك، فلاتزال بأمر محتمل، فبان الفصل بينهما.[١]
الفرع الثالث
قال المحقق: لو قال غصبني إيّاها و قال آخر بل أقرّلي بها و أقاما البيّنة قضي للمغصوب منه ولم يضمن المقرّ لأنّ الحيلولة لم تحصل بإقراره بل بالبيّنة .
قال الشيخ :إذا تنازعا داراً في يدي رجل فادّعى أحدهما فقال هذه الدار غصبتني عليها و أقام البيّنة بذلك وقال الآخر : الدار لي أقرّ لي بها وأقام البيّنة بذلك، حكمنا بها للمغصوب منه لأنّها شهدت له بالملك، وأنّ الدار في يده غصب، والّتي شهدت على الإقرار بها كان إقراره بدار مغصوبة، فلا ينفذ إقراره فيها فيدفع الدار إلى المغصوب منه و لايغرم المدّعى عليه شيئاً للّذي شهد له بالإقرار، لأنّه ما حال بينه و بينها، و إنّما حالت البيّنة بينه و بين الدار ، فلأجل
[١] الطوسي: المبسوط: ٨/٢٦٩.