نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١
الفرع الأوّل:
لو ادّعى داراً في يد انسان و أقام بيّنة أنّها كانت في يده أمس أو منذ شهر، فهل تُسْمع البيّنة أو يقضى بظاهر اليد؟
التحقيق أنّه يقضى بظاهر اليد لأنّ مفاد البيّنة لا يتجاوز عن كونه مالكاً، أو كون العين تحت يده أمس، أو متصرّفاًفيها في ذلك الظرف، وهي بهذا المضمون لا تعارض ظاهر اليد الدال على كونه مالكاً الآن، إذ لا منافاة بين المضمونين، حتّى يقدّم أحدهما على الآخر.
أضف إلى ذلك، أنّ الشهادة لا تطابق الدعوى إذ بيّنته قائمة على مالكيته في الظرف الغابر ولكنّه يدّعي أنّه المالك الآن، فكيف تثبت بها.
نعم استقرب المحقّق القضاء على وفق البيّنة قائلاً بأنّ اليد الحاضرة وإن كانت دليل الملك لكن الملكية السابقة المسلّمة إذا ضمّ إليها الاستصحاب يثبت انّه المالك الآن، وأمّا كونها أرجح لتضمّن البيّنة مع الاستصحاب شيئاً زائداً على مفاد اليد وهو كونه مالكاً في الزمن السابق.
وذهب الشيخ إلى عدم السماع و قال:
«إذا ادّعى داراً في يد رجل فقال: هذه الدار الّتي في يديك لي و ملكي فأنكر المدّعى عليه فأقام المدَّعي البيّنة أنّها كانت في يديه أمس أو منذ سنة سواء، فهل تُسمع هذه البيّنة أم لا ؟ قال قوم: هي غير مسموعة. وقال آخرون: مسموعة و يقضى للمدّعي، ولا فصل بين أن تشهد البيّنة له بالملك أمس، و بين أن تشهد له باليد أمس، والصحيح عندنا أنّ هذه الدعوى غير مسموعة.
فمن قال: هي مسموعة حكم بالدار للمدّعي، ومن قال: غير مسموعة فلا بيّنة مع المدّعي فيكون القول قول المدّعى عليه مع يمينه».[١]
[١] الطوسي: المبسوط:٨/٢٦٩.