نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥
ثمّ إنّ في مورد ترجيح إحدى البيّنات على الأُخرى بالمرجّح الثاني فروعاً تعرّض بهافي الجواهر [١] من حيث كون العين في يدهما أو يد أحدهما تظهر حالهما ممّا ذكرناه.
الثاني: الترجيح بالمدلول
قال المحقّق : وكذا الشهادة بالملك أولى من الشهادة باليد لأنّها محتملة و كذا الشهادة بسبب الملك أولى من الشهادة بالتصرّف.
أمّا الأوّل: لأنّ اليد وإن كانت ظاهرة في الملك إلاّ أنّها محتملة لغيره لجواز استنادها إلى العارية و الإجارة وغيرهما بخلاف الملك فإنّه صريح في المطلوب. فكانت الشهادة به مرجّحة ولا فرق على هذا الطريق بين كون تاريخ شهادة اليد متقدّماً بأن شهدت أنّ يده على العين منذ سنة وشهدت بيّنة الملك بتاريخ متأخّر أو متأخّراً لاشتراك الجميع في المقتضي وهو وجود احتمال في اليد بخلاف الملك.
وأمّا الثاني: أعني إذا تعارضت البيّنة بسبب الملك و البيّنة بالتصرّف، بأن شهدت الأُولى أنّ العين لفلان اشتراها من فلان و شهدت بيّنة الآخر أنّها وجدته يتصرّف في العين تصرّف المالك من البناء والهدم والبيع والرهن ففي جميع ذلك تتقدّم الشهادة على سبب الملك على البيّنة بالتصرّف.[٢]
وحاصله أنّ اليد و إن كانت أمارة ملكية لكن فيما إذا لم تعارضها البيّنة بالملك فإنّ التصرّف (مثل تصرّف المالك) دليل على الملكيّة حيث لا تعارضه البيّنة على سبب الملك لوجود الاحتمال في التصرّف وعدمه في الشهادة على الملك أو السبب.
كلّ ما ذكروه و إن كان صحيحاً إلاّ أنّه لا نحتاج في المقام إلى هذا الإطناب،
[١] الجواهر: ٤٠/٤٣٩.
[٢] زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٣٧.