نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤
رفض المدلول المطابقي أمر مشكل فلو لم يكن في النصوص ما يخالفه لكان الأخذ به متعيّناً ولا يعلم إلاّ بدراسة الأقوال.
الثاني: قول الشيخ في المبسوط
وهو ثلاثي الأجزاء:
١ـ يقضي بالقرعة ، إن شهدتا بالملك المطلق.
٢ـ يقسّم بينهما إن شهدتا بالملك المقيّد بالسبب.
٣ـ و لو اختصّت إحداهما بالتقييد، قضى بها دون الأُخرى.
هذا، والذي وقفت عليه في المبسوط هو ما يلي:
إذا كانت الدار في يدي رجل فتداعاها رجلان قال أحدهما : الدار التي في يديك لي أودعتكها و أقام البيّنة، وقال الآخر: الدار التي في يديك لي آجرتُكها، وأقام البيّنة قال قوم هما متعارضتان لأنّ التنازع في الملك و قد شهدت كلّ واحدة منهما بالملك في الحال لكلّ واحد منهما و هذا محال، فتعارضتا، وإذا تعارضتا قال قوم: يسقطان، قال قوم: يقرع بينهما و هو مذهبنا و قال بعضهم : يقسم بينهما.[١]
والعبارة تفي بالشق الأوّل دون الشقّين الأخيرين من كلامه ولعلّه ذكرهما في مكان آخر، وقف عليه المحقّق.
أمّا الجزء الأوّل و هو الإقراع عند الشهادة على الملك المطلق، فيحمل ما ورد بالقرعة على هذه الصورة، نظير صحيح الحلبي: سئل أبو عبد اللّه عن رجلين شهدا على أمر و جاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا قال: «يقرع بينهم فأيهم قرع، فعليه الحلف».[٢]
و مثله عبد الرحمان بن عبد اللّه البصري عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: كان
[١] الطوسي، المبسوط:٨/[٢٦٨] .٢٦٩.
[٢] مرّ الجميع برقم ١٢.