نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣
متطابقتان على عدم ملكية الثالث فلا يكون إقراراً لأنّه إنّما يكون في ملك الشخص واقعاً أو ظاهراً، و مع البيّنتين لا يكون كذلك، و للتأمل فيه مجال.[١]
و قد يقال : يحتمل أن يكون بناؤهم على عدم اعتبار تصديقه، نظراً إلى إطلاق الأخبار لا لتطابق البيّنتين على عدم ملكية الثالث.
و قال صاحب الجواهر: و لو أقرّ الثالث بالعين لأحدهما فالوجه كما في القواعد أنّه كاليد، تقدَّم على قيام البيّنتين أو تأخّر لقيام المعنى القائم في اليد فيه، و يحتمل العدم بعد إقامة البيّنتين لكشفهما عن أنّ يد المقرّ مستحقّة للإزالة، فإقراره كإقرار الأجنبي بل قد يشكل ـ إن لم يكن إجماع ـ اندراج ذلك قبل إقامة البيّنتين فضلاً عمّا بعده فيما دلّ على حكم ذي اليد بالنسبة إلى الدخول و الخروج ولعلّه أطلق بعضهم الحكم من غير فرق بين إقرار الثالث و عدمه.[٢]
و قال في مسألة ما إذا تنازع مشتريان وادّعى أحدهما شراء المبيع من زيد و قبض الثمن و أقام البيّنة، وادّعى آخر شراءه من عمرو و قبض الثمن و أقام البيّنة: «و إن كانت بأيديهما و صدق كلّ منهما مشتريه فكلاهما ذو اليد».[٣]
وقال السيّد الطباطبائي: إنّ ذلك منهم لوجود الفرق بين صورة وجود البيّنتين و صورة عدمها لزوال حكم يده مع تطابق البيّنتين على كون ما في يده لغيره فلا اعتبار بإقراره بخلاف صورة عدم البيّنة في ظاهر الشرع.[٤]
يلاحظ عليه: أنّ البيّنة لولا التعارض توجب زوال حكم اليد، و أمّا مع التعارض فلا تكون حجّة في مدلولها المطابقي فضلاً عن الالتزامي، و عندئذ يسقط قوله:«لزوال حكم يده مع تطابق البيّنتين على كون ما في يده لغيره فلا اعتبار بإقراره» و ذلك لأنّ الأخذ بالمدلول الالتزامي (أنّه ليس لذي اليد) مع
[١] النراقي، المستند:٢/٥٥٧.
[٢] الجواهر:٤٠/[٤٣١] .٤٣٢.
[٣] الجواهر:٤٠/٤٦٩.
[٤] السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/١٥٨.