نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١
مما تسمعه من نصوص الباب و فتاوى الأصحاب.[١]
وحاصل النظر انّ مورد النص أوالمتيقن هو ما إذا كان للمدّعي بيّنة دون الآخر وأمّا إذا كانت لهما بيّنة فليس الحديث ناظراً إلى ردّ بيّنة المنكر. وسيأتي توضيحه عند نقل القول الثاني.
٤ـ ما ورد في الفقه الرضوي: «فإذا ادّعى رجل على رجل عقاراً أو حيواناً أو غيره، و أقام بذلك بيّنة، و أقام الّذي في يده شاهدين فانّ الحكم فيه أن يخرج الشيء من يد مالكه إلى المدّعي، لانّ البيّنة عليه».[٢]
والفقه الرضوي يصلح لأن يكون مؤيّداً إذا قام على الحكم دليل صالح قابل للاعتماد. وقد عرفت عدم قيامه.
إلى هنا تبيّن أنّه ليس لهذا القول دليل يعتمد عليه فمن مرسل يرويه المحدث النوري في مستدركه، إلى ضعيف في سنده، كمحمّد بن حفص ، إلى حديث صحيح كالنبوي المجمع عليه لكنّه يفقد الدلالة، إلى ما يصلح للتأييد، لاللاحتجاج كالرضويّ و مع ذلك فإنّ هذا االقول خيرة أكثر الفقهاء والسيّد الأُستاذ في تحريره.
٢ـ تقديم بيّنة الداخل
وقد اختار الشيخ في الخلاف هذا القول و قال: إذا ادّعيا ملكاً مطلقاً و يد أحدهما على العين كانت بيّنته أولى و كذلك إذا أضافاه إلى سبب، فإن ادّعى صاحب اليد الملك مطلقاً والخارج أضافه إلى سبب كانت بيّنة الخارج أولى و به قال الشافعي [٣] وقد استدل لهذا القول بوجوه:
[١] الجواهر:٤٠/٤١٧.و لعلّه سقط لفظ «العدم».
[٢] النوري، مستدرك الوسائل: الجزء ١٧، الباب ١٠ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٣.
[٣] الخلاف:٣، كتاب الدعاوي والبيّنات، ٣٥٣، المسألة ٢ وقد تقدّم أنّ الشيخ أفتى بخلافه في تلك المسألة ولا يظهر ما هوالمختار عنده.