نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩
واحد منهما بيّنة بما يدّعيه من الملكيّة، انتزعت العين من يد الداخل واعطيت الخارج، وكانت بيّنة الخارج أولى، وهي المسموعة سواء أشهدت بيّنة الداخل بالملك بالإطلاق أو بالأسباب بقديمه أو بحديثه كيفما دارت القصّة فإنّ بيّنة الخارج أولى على الصحيح بالمذهب و أقوال أصحابنا و لقوله ـ عليه السَّلام ـ : المجمع عليه من الفريقين المخالف و المؤالف الملتقى عند الجميع بالقبول و هو «البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه»، فقد جعل ـ عليه السَّلام ـ البيّنة في جنبة المدّعي بغير خلاف[١].
وقال الشهيد الثاني: إذا كانت العين المتنازع فيها في يد أحدهما و أقام كلّ واحد منهما بيّنة ففي ترجيح أيّهما أقوال أحدها ترجيح الخارج مطلقاً سواء أشهد بالملك المطلق أم المقيّد بالسبب بأن شهدت إحداهما بالملك المطلق و الأُخرى بالسبب، ذهب إلى ذلك الصدوقان وسلاّر و ابن زهرة وابن إدريس والشيخ في موضع من الخلاف.[٢]
ولنقتصر بهذا المقدار من أصحاب هذا القول.
استدلّ لهذا القول بوجوه:
١ـ المرسل عن أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ في البيّنتين تختلفان في الشيء الواحد يدّعيه الرجلان:أنّهما يقرع بينهما فيه إذا عدلت بيّنة كلّ منهما و ليس في أيديهما . فأمّا إن كان في أيديهما فهو نصفان . وإن كانت في يد أحدهما فالبيّنة فيه على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه.[٣]
ومحل الاستشهاد ذيله أعني قوله: «و إن كانت في يد أحدهما فالبيّنة فيه على المدّعي» و مورده إذا كان لكلّواحد من ذي اليد وغيره بيّنة لأنّ السؤال عن البيّنتين تختلفان في الشيء الواحد، فقد أجاب الإمام بثلاثة أجوبة على ثلاث صور:١ـ الإقراع إذا لم يكن في أيديهما وعدلت بيّنة كلّ منهما. ٢ـ التنصيف إذا كان في أيديهما. ٣ـ تقديم بيّنة المدّعي إذا كانت في يد أحدهما. فلا معنى لحمل الذيل على ما إذا كانت البيّنة لخصوص المدّعي وعلى أيّ حال فالرواية مرسلة تصلح للتأييد و الاعتضاد.
٢ـ خبر محمّد بن حفص [٤] عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد
[١] ابن إدريس، السرائر: ٢/١٦٨.
[٢] زين الدين العاملي، المسالك:٢/٤٣٤.
[٣] النوري، مستدرك الوسائل:١٧، الباب١٠ من أبواب كيفية الحكم، الحديث١.
[٤] و محمّد بن حفص بن عمر وكيل الناحية الثقة غير محمّد بن حفص الراوي عن منصور بن حازم إذ هما يختلفان طبقة فلا يمكن لوكيل الناحية المقدّسة الرواية عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ بواسطة فرد كمنصور بن حازم .