نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨
الشرائع و ألمح إليها الشيخ الطوسي في الخلاف في آخر كلامه. قال: وقال أحمد بن حنبل لا أسمع بيّنة صاحب اليد بحال في أيّ مكان كان، وقد روى ذلك أصحابنا أيضاً. و تحقيق الخلاف مع أبي حنيفة هل تسمع بيّنة الداخل أم لا، عند الشافعي تسمع، وعنده لا تسمع والفقهاء يقولون بيّنة الداخل أولى وهذه عبارة فاسدة ـ إلى أن قال: ـ و هذه المسألة ملقّبة به بيّنة الداخل و الخارج فانّ الداخل من كانت يده على الملك والخارج من لا يد له عليه.[١]
وقال في المبسوط: إذا تنازعا داراً يد أحدهماعليها، فأقام من هي في يديه البيّنةَ أنّها ملكه، وأقام الخارج البيّنةَ أنّها ملكه وأنّه أودعها إيّاها أو آجرها فالبيّنة بيّنة الخارج لأنّ اليد له فإنّ بيّنته أثبتت أنّ يد من هي في يديه نائبة مناب يد الخارج وقائمة مقامه، فاليد له فكانت بيّنة صاحب اليد أولى كما لو أقام الخارج البيّنة أنّها له و أنّه غصبه إيّاها كان عليه ردّها و كذلك هاهنا.[٢]
وقال ابن إدريس: إذا تنازعا عيناً وهي في يد أحدهما وأقام كلّ
[١] الخلاف، ج٣/٣٥٣، كتاب الدعاوي والبيّنات، المسألة ٢.
[٢] المبسوط:٨/٢٩٩ ولا تظن التهافت بين قوله :«فالبيّنة ، بيّنة الخارج» وقوله: «لأنّ اليد له » لأنّ كون صاحب بيّنة الخارج ذا يد حسب ما قررّ، تنزيلي لا حقيقي كما يشير إليه قوله : «فإنّ بيّنته أثبتت».