موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٨ - ابن العاص عند النجاشي
فاجمعوا ما تهدونه له.
و كان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم (الجلود) .
فجمعنا أدما كثيرا، ثم خرجنا حتى قدمنا على النجاشي (الحبشة) .
و كان رسول اللّه قد بعث عمرو بن أميّة الضّمري بكتاب الى النجاشي كتب فيه إليه أن يزوّجه أم حبيبة بنت ابي سفيان [١] . فو اللّه إنّا لعند النجاشي إذ جاء عمرو الضّمري فدخل على النجاشي ثم خرج من عنده.
فدخلت على النجاشي، فسجدت له، كما كنت اصنع، فقال: مرحبا بصديقي!
أهديت لي من بلادك شيئا؟قلت: نعم أيها الملك، أهديت لك أدما كثيرا. ثم قربته إليه فأعجبه، و فرّق منه أشياء بين بطارقته، ثم أمر بسائره فادخل في موضع ليحتفظ به و أمر أن يكتب.
فلما رأيت طيب نفسه قلت له: أيها الملك اني قد رأيت رجلا خرج من عندك، و هو رسول رجل عدوّ لنا قد وترنا و قتل اشرافنا و خيارنا!فأعطينه فاقتله!
فرفع يده فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنه كسره، و ابتدر منخري بالدم، فجعلت أتلقى الدم بثيابي. فقلت له: أيها الملك لو ظننت أنك تكره ما فعلت ما سألتك. فقال: يا عمرو، تسألني أن اعطيك رسول رسول اللّه الذي يأتيه الناموس الاكبر الذي كان يأتي موسى، و الذي كان يأتي عيسى بن مريم لتقتله؟!
فقلت له: أيها الملك أتشهد بهذا؟قال: نعم، أشهد به عند اللّه، فأطعني و اتّبعه، و اللّه إنّه لعلى الحقّ، و ليظهرن على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون و جنوده!
[١] و في رواية ابن اسحاق: قد بعثه إليه في شأن جعفر و أصحابه-٣: ٢٨٩.
غ