موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٦ - و في طريق الرجوع
فقال: لعلّك غضبت عليه؟!قال: لا، ما غضبت عليه.
قال: فلعلّه سفه عليك؟!فقال: لا، و اللّه.
فقال رسول اللّه لمولاه شقران: أحدج (أي: اجعل الحدج على الجمل) فأحدج راحلته، فركب رسول اللّه و ارتحل، و تسامع الناس بذلك فارتحلوا.
و لحقه سعد بن عبادة فقال: السّلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته.
فقال: و عليك السّلام. فقال: ما كنت لترحل في هذا الوقت؟!فقال: أولا سمعت قولا قال صاحبكم؟!قالوا: و أيّ صاحب لنا غيرك يا رسول اللّه؟قال: عبد اللّه ابن ابي زعم ان رجع الى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ!
فقال: يا رسول اللّه، فأنت و أصحابك الأعزّ و هو و أصحابه الأذلّ!و سار رسول اللّه ذلك اليوم كلّه، و لم ينزلوا إلاّ للصلاة، ثم سار ليله.
و روى بسنده عن أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي قال: سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يومه و ليلته و من الغد حتّى ارتفع الضحى، و إنّما أراد رسول اللّه أن يكفّ الناس عن الكلام... ثم نزل و نزل الناس فرموا بأنفسهم نياما.
قال القمي: و أقبلت الخزرج على عبد اللّه بن ابي يعذلونه، فحلف عبد اللّه أنه لم يقل شيئا من ذلك!فقالوا له: فقم بنا الى رسول اللّه حتى نعتذر إليه، فلوى عنقه!
ثم جاء الى النبي فحلف أنّه ليشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّه لم يقل ذلك و أنّ زيدا قد كذب عليه. و قبل منه رسول اللّه ذلك القول.
فأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يقولون له: كذبت على سيدنا عبد اللّه؟! و يشتمونه، و زيد يقول: اللهم إنّك لتعلم أنّي لم اكذب على عبد اللّه بن ابي.
و ارتحل رسول اللّه... فما سار إلاّ قليلا حتى أخذ رسول اللّه ما كان يأخذه من الشدّة عند نزول الوحي عليه، فثقل حتى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي. ثم سري عن رسول اللّه و هو يسلت العرق عن جبهته. ثم دنا الى رحل زيد بن أرقم