موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - أخبار نعيم بن مسعود في تحريش قريش على اليهود
يبرحوا حتّى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمّد و بينكم، لأنّه إن ولّت قريش و لم يظفروا بمحمّد غزاكم محمّد فيقتلكم!
فقالوا: أحسنت و أبلغت في النصيحة، لا نخرج من حصننا حتّى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا [١] .
و قال القاضي النعمان: كان نعيم بن مسعود رجلا من غطفان مع المشركين، و كان نديما لبني قريظة، فأتاهم كالزائر لهم، فرحّبوا به و وقّروه، فلمّا خلا بهم قال:
قد عرفتم مودّتي لكم، و قد جئت إليكم ناصحا إن قبلتم منّي.
قالوا: جزاك اللّه خيرا، ما نتّهمك، بل نحن ممّن نثق بمودّتك و نقبل نصيحتك، فقل ما أردت.
فقال لهم: إنّكم قد فعلتم فعلا لم تحسنوا النظر فيه لأنفسكم: نقضتم حلف محمّد و صرتم مع قريش و غطفان، و لستم كمثلهم؛ إنّ قريشا و غطفان إنّما جاءوا لحرب محمّد و أصحابه على ظهور دوابهم، فإن أصابوا منه ما أرادوا، و إلاّ انصرفوا عنه و تركوكم معه!و أنتم تعلمون أنّه لا طاقة لكم به و بأصحابه إن خلا بكم. و قد تداخل أصحابنا الفشل و الاختلاف، و طال مقامهم، و خفّت أزوادهم.
و كان من أمر ابن عبد ودّ و أصحابه ما قد عرفتم و إنّما كان المعتمد عليهم و النظر إلى ما يكون منهم عند اقتحامهم الخندق، فإذا قد كان من ذلك ما كان فقد تداخل
[١] تفسير القمي ٢: ١٨١ و ١٨٢. هذا هو الموجود في تفسير القمي من خبر نعيم بن مسعود الأشجعي، و قد نصّ على إسلامه قبل قدوم قريش بثلاثة أيّام، ثمّ ظاهره عرضه أمره على النبيّ بعد نقض بني قريظة من دون فصل طويل، و يبدو أنّ نقضهم كان في أوائل قدوم قريش، و لذلك ذكره القمي قبل مقتل عمرو بن عبد ودّ.