موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - تزويج المشركين و الزواج بالمشركات
اَلْمُتَطَهِّرِينَ [١] الطالبين للنظافة عن الحيض و الاغتسال منه و من كل حدث و خبث، و منه التطهير من الغائط، فالآية تشمله باطلاقها، و قد طبّقها عليه الرسول:
فقد روى العياشي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام قال: كانوا يستنجون بثلاثة أحجار، لأنهم كانوا يأكلون البسر و كانوا يبعرون بعرا، فأكل رجل من الأنصار الدّباء (القرع) فلان بطنه فاستنجى بالماء... (ثم أتى النبيّ و قال) : يا رسول اللّه، اني و اللّه ما حملني على الاستنجاء بالماء الا أني أكلت طعاما فلان بطني، فلم تغن عني الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء.
فقال رسول اللّه: فكنت أول من صنع ذا... فان اللّه قد أنزل فيك الآية:
إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلتَّوََّابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ [٢] بمعنى التطبيق لا النزول الخاص.
و عن جريان السنة به روى الكليني في «الكافي» عنه عليه السّلام أيضا قال: كان الناس يستنجون بالأحجار و الكرسف (القطن) ثم احدث الوضوء (اي التطهير بالماء) و هو خلق كريم، فأمر به رسول اللّه و صنعه [٣] .
عليه فالآية اشارت الى التطهير بالماء من الحيض، و سنّ الرسول الكريم الغسل منه، و التطهير من الغائط. و لعل مع تشريع الحيض و الغسل منه كان وضع
[١] و قارن بالميزان ٢: ٢١٢.
[٢] تفسير العياشي ١: ١٠٩، ١١٠ و رواه الصدوق في الفقيه، و قال الطباطبائي في الميزان ٢:
٢١٦: و الأخبار في هذا المعنى كثيرة، و في بعضها: أن أول من استنجى بالماء البراء بن عازب و الفيض في الوافي نقل الخبر عن الفقيه و قال: يقال: إن هذا الرجل كان البراء بن مبرور الأنصاري. و أقول: الصحيح هو البراء بن عازب لا ابن مبرور، فان ابن مبرور كان قد توفي قبيل هجرة الرسول فصلى على قبره كما مرّ.
[٣] فروع الكافي ٣: ١٨، الحديث ١٣.