موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - صرخة إبليس؟!
ابن جبير حتى فنيت نبله، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر، ثمّ كسر جفن سيفه فقاتلهم حتى قتل رضى اللّه عنه. و كان جعال بن سراقة و أبو بردة بن نيار آخر من انصرف من الجبل بعد أن قتل عبد اللّه بن جبير، حتى لحقا بالقوم، فإنّه ليقاتل مع المسلمين أشدّ القتال إلى جنب أبي بردة بن نيار و خوّات بن جبير (أخي عبد اللّه ابن جبير) إذ ابتلي يومئذ جعال بن سراقة ببلية عظيمة: إذ تصوّر إبليس بصورته و نادى ثلاث مرّات: إنّ محمّدا قد قتل!هذا و جعال يقاتل مع المسلمين أشدّ القتال!فو اللّه ما رأينا أسرع من انتقال الدولة للمشركين علينا، فأقبل المسلمون على جعال بن سراقة يقولون: هذا الذي صاح: إنّ محمّدا قد قتل!و هم يريدون قتله لذلك!حتى شهد له أبو بردة بن نيار و خوّات بن جبير بأنّه حين صاح الصائح كان إلى جنبهما فالصائح غيره [١] .
إذن فالمسلمون أقبلوا على جعال بن سراقة يقولون: هذا الذي صاح، و حتى أنّهم أرادوا قتله لذلك!و لكن إذ شهد له أبو بردة و خوّات بن جبير أنّه ليس هو الذي صاح، تركوه، و لكنّهم حيث رأوا الصائح في صورة جعال، و نفى جعال ذلك، و شهد له الشاهدان، و بنوا على قبول الشهادة بالنفي، قالوا: إذن فالصائح المتصوّر بصورة جعال هو إبليس، كما في هذا الخبر.
ثمّ روى الواقدي بسنده عن أبي بشير المازني قال: لمّا صاح الشيطان (أزبّ العقبة) : إنّ محمّدا قد قتل-لما أراد اللّه من ذلك؟!-سقط في أيدي المسلمين و تفرّقوا في كلّ وجه و أصعدوا في الجبل [٢] .
و واضح على هذا الخبر عن المازني أنّه ينسب الصيحة إلى الشيطان (و ليس إبليس) رأسا دون القول بتصوّره بصورة جعال، و عليه يبني فيعلّل ذلك
[١] مغازي الواقدي ١: ٢٣٢.
[٢] مغازي الواقدي ١: ٢٣٥.