موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٩ - مصادرة قافلة تجارة قريش
فقام علي بن أبي طالب فقال: يا رسول اللّه كأنّك أردت قوله:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه # ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاّك من آل هاشم # فهم عنده في نعمة و فواضل
كذبتم و بيت اللّه نبزي محمّدا # و لمّا نقاتل دونه و نناضل
و نسلمه حتّى نصرّع حوله # و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
فقال رسول اللّه: أجل [١] . غ
مصادرة قافلة تجارة قريش:
كان رسول اللّه يحاول محاصرة قريش اقتصاديّا قبل أن يحاصرها عسكريّا، و اقتصاصا من أموالها لما استلبوا و صادروا من أموال المسلمين المهاجرين. فكانت وقعة بدر ردّا على محاولته ذلك للمرّة الاولى.
و قد نقلنا برواية ابن إسحاق: أنّ قريشا حين كان من وقعة بدر ما كان خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكون إلى الشام، فاستأجروا فرات بن حيان من بني بكر بن وائل يدلّهم على طريق العراق إلى الشام. فبعث رسول اللّه عليهم زيد بن حارثة فلقيهم في القردة ماء من مياه نجد، فأصاب العير و فيها فضّة كثيرة لأبي سفيان-و أعجزه الرجال-فقدم بها على رسول اللّه [٢] .
و بعد غزوة الغابة-فيما روى الواقدي-بلغه أنّ عيرا لقريش أقبلت من الشام، فبعث زيد بن حارثة-أيضا-في مائة و سبعين راكبا، فأخذوها، و فيها يومئذ فضّة كثيرة لصفوان بن اميّة الجمحي و ذلك في جمادى الاولى سنة ست [٣] في
[١] عنه في بحار الأنوار ٢٠: ٢٩٩-٣٠٠.
[٢] سيرة ابن هشام ٣: ٥٣ و ٥٤.
[٣] المغازي ٢: ٥٥٣.