موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٢ - سريّة أبي سلمة إلى بني أسد في قطن
للسرح، فأخذوا ثلاثة منهم و أفلت سائرهم، و ضمّوا السرح إليهم، و ذهب المفلتون منهم إلى جمعهم فأخبروهم الخبر و حذّروهم من جمع أبي سلمة [١] .
فأحاط بهم أبو سلمة في عماية الصبح، فوعظ القوم و أمرهم بتقوى اللّه و رغّبهم في الجهاد و حضّهم عليه، و أوعز إليهم في الإمعان في الطلب، و ألّف بين كلّ رجلين منهم. و انتبه القوم قبل الحملة عليهم فتهيّئوا و أخذوا السلاح و صفّوا للقتال.
و حمل عليهم أبو سلمة فانكشف المشركون و تبعهم المسلمون فتفرّقوا في كلّ وجه، و أمسك أبو سلمة عن الطلب و انصرف راجعا إلى محلّه، و أخذوا ما خفّ لهم من متاع القوم، و لم يكن في المحلّة ذريّة [٢] .
و فرّق أصحابه ثلاث فرق: فرقة أقامت معه و فرقتان أغارتا على ناحيتين في طلب النعم و الشياة على أن لا يمعنوا في الطلب و لا يبيتوا إلاّ عنده، فرجعوا سالمين قد أصابوا إبلا و شياتا و لم يلقوا أحدا.
و انحدر بذلك كلّه أبو سلمة راجعا إلى المدينة و معهم الطائي، فأعطاه أبو سلمة رضاه من المغنم، ثمّ أخرج عبدا صفيّا لرسول اللّه، ثمّ أخرج الخمس، ثمّ قسّم ما بقي بين أصحابه [٣] .
ثمّ انصرفوا راجعين إلى المدينة، حتّى إذا كانوا من مائهم على مسيرة ليلة أخطئوا الطريق... فلمّا أخطئوا الطريق استأجروا دليلا من العرب يدلّهم على الطريق فقال: أنا أهجم بكم على نعم، فما تجعلون منه لي؟قالوا: الخمس. فدلّهم
[١] مغازي الواقدي ١: ٣٤٠-٣٤٢.
[٢] مغازي الواقدي ١: ٣٤٥.
[٣] مغازي الواقدي ١: ٣٤٣.
غ